تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الصوفية — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ثم يفلسف ابن عربي عدم تسلط هارون على نسف العجل وإحراقه ، وكون موسى هو الذي سلط على ذلك ، زاعما أن هذا كان ليعبد اللّه في كل صورة ، والعجل هو إحدى هذه الصور التي يجب عنده - لعنه اللّه - أن يعبد اللّه فيها ، ويحرف في ذلك قول اللّه تعالى :
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ
فلله درجات يعبد فيها ، وكل صنم وإله عبد في الأرض ، فهو إحدى درجات اللّه في زعمه ( تعالى اللّه عن ذلك ) ثم يجعل عبادة الهوى أعظم هذه الدرجات وأسماها . وهاك نص عبارته في ذلك : " فكان عدم قوة إرداع هارون بالفعل أن ينفذ في أصحاب العجل بالتسليط على العجل كما سلط موسى عليه حكمة من اللّه تعالى ظاهرة في الوجود ، ليعبد في كل صورة وإن ذهبت تلك الصورة بعد ذلك ، فما ذهبت إلا بعد ما تلبست عند عابدها بالألوهية " ثم يقول : " وما عبد شيء من العالم إلا بعد التلبس بالرفعة عند العابد ، والظهور بالدرجة في قلبه ، وكذلك تسمى الحق لنا برفيع الدرجات ، ولم يقل . . رفيع الدرجة ، فكثر الدرجات في عين واحدة ، فإنه قضى أن لا يعبد إلا إياه في درجات كثيرة مختلفة ، أعطت كل درجة مجلى إلهيا عبد فيها ، وأعظم مجلى عبد فيه وأعلاه ( الهوى ) كما قال :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
( الجاثية : 23 ) وهو أعظم معبود ، فإنه لا يعبد شيء إلا به . . ولا يعبد هو إلا بذاته ، وفيه أقول :
وحق الهوى إن الهوى سبب الهوى * ولولا الهوى في القلب ما عبد الهوى "
( الفصوص ص 194 ) ثم يقول بعد ذلك :
الموسوعة الصوفية — صفحة 187 | سليمان المدني