اتبع سبيل الغواية والشيطان انحرف ومال عنه ، كبقية الأوامر الشرعية ، نحو وأقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، ونحو قوله تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
( الأحزاب : 36 ) .
وقد خالف قضاء اللّه وأمره كثير من الكفار والملاحدة والجاحدين ، وخالف بعض المؤمنين بعض ما قضى اللّه به ورسوله ، وكثيرا مما أمر به .
وها قد رأيت أن ابن عربي ختم عبارته بقوله :
" فالعارف من يرى الحق في كل شيء ، بل يراه عين كل شيء "
( منتهى العقيدة الصوفية )
وهذا منتهى العقيدة الصوفية ، والفارق هو الاصطلاح الصوفي لمن تحقق من هذه العقيدة الخبيثة ، ووصل النهاية في هذا العلم الخبيث ( والحق ) هو اللّه في زعمهم ، تعالى اللّه عن ذلك وسبحانه ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
ثم يتمم ابن عربي شرح عقيدته الباطلة ، فيحرف معنى قول اللّه تعالى :
فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ
قائلا : " يعني فما صنعت من عدو لك إلى صورة العجل على الاختصاص " أي لماذا خصصت العجل فقط بكونه إلها ، والحال في هذه العقيدة أن كل شيء هو اللّه ، ولذلك حرق موسى العجل حتى لا يحصر الإله في شيء واحد ( تعالى اللّه عن ذلك ) ثم يستطرد الخبيث قائلا :
" وقال له : ( وانظر إلى إلهك ) فسماه إلها بطريق التنبيه للتعليم أنه بعض المجالي الإلهية "
فانظر كيف زعم أن قول موسى للسامري : ( وانظر إلى إلهك ) أن هذا اعتراف موسى بألوهية العجل ، لأنه بعض الأشياء التي يتجلى فيها الرب ( سبحانك هذا بهتان عظيم ، كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا ) .