تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الصوفية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وعلى هذه العقيدة الباطلة أيضا صحح ابن عربي موقف السامري ، وصناعته للعجل الذي فتن به بنو إسرائيل ، فعبدوه من دون اللّه ، وخطّأ ابن عربي هارون عليه الصلاة والسلام ، لأنه ما عرف الحق ، وأنكر على بني إسرائيل ، وزعم ابن عربي أن موسى عرف الحق وأنكر على السامري أن يحصر الإله في شيء واحد فقط ، لأن عين كل شيء هي عين الإله ، وهي عين الحق ( تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ) . يقول ابن عربي في ذلك : " ثم قال هارون لموسى عليه السلام :
إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ
طه 94 فتجعلني سببا في تفريقهم ، فإن عبادة العجل فرقت بينهم ، فكان منهم من عبده اتباعا للسامري وتقليدا له ، ومنهم من توقف عن عبادته حتى يرجع إليهم موسى فيسألونه عن ذلك ، فخشي هارون أن ينسب ذلك الفرقان بينهم إليه ، فكان موسى أعلم بالأمر من هارون ، لأنه علم ما عبده أصحاب العجل ، لعلمه أن اللّه قضى ألا يعبد إلا إياه . . وما حكم اللّه بشيء إلا وقع . . فكان عتب موسى أخاه هارون لما وقع الأمر في إنكاره وعدم اتساعه ، فإن العارف من يرى الحق في كل شيء ، بل يراه عين كل شيء " ( الفصوص ص 192 ) . فانظر كيف زعم الخبيث أن موسى علم أن أصحاب العجل ما عبدوا إلا اللّه ، لأن اللّه قال :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
( الإسراء : 23 ) ، فجعل هذا القضاء قضاء كونيا قدريا ، وأن اللّه ما حكم بشيء إلا وقع ، ومعنى هذا عنده أن كل معبود في الأرض إنما هو اللّه ، وما عبد الإنسان شيئا حجرا أو غيره إلا عبد اللّه ، مستدلا بالآية السالفة بمعنى حكم وأمر ، وهذا الحكم والأمر حكم شرعي ، فمن هداه اللّه ووفقه إليه امتثله . ومن
الموسوعة الصوفية — صفحة 185 | سليمان المدني