" أي يحيروهم ، فيخرجوهم من العبودية إلى ما هم فيه من أسرار الربوبية ، فينظرون أنفسهم أربابا بعدما كانوا عند أنفسهم عبيدا ، فهم العبيد الأرباب " ( ص 74 ) .
فيجعل ضلال قوم نوح إنما هو حيرة ، لأنهم عرفوا أسرار الربوبية ، وأن كل موجود هو اللّه ، فأصبحوا بذلك أربابا عند أنفسهم . .
ثم يحرف كلمات الآية الباقية فيجعل ( رب اغفر لي ) وهو بقية كلام نوح أي استرني ، ( ولوالدي ) يعني العقل والطبيعة و ( لمن دخل بيتي ) يعني قلبي ، ( وللمؤمنين ) أي العقول . ( والمؤمنات ) أي النفوس ( ولا تزد الظالمين ) أي أهل الغيب ، ( إلا تبارا ) أي هلاكا ، فلا يعرفون نفوسهم لشهودهم وجه الحق دونهم ، ثم يقول بعد ذلك : " ومن أراد أن يعرف أسرار نوح فعليه بالرقي في فلك نوح ، وهو في ( التنزلات الموصلية ) لنا واللّه يقول الحق " ( ص 74 ) .
3 - لم يكتف ابن عربي بتصحيح موقف قوم نوح الضالين المكذبين ، بل عمد إلى جميع كفار الأرض فجعلهم مؤمنين موحدين عارفين واصلين ، وعمل إلى المسلمين فجعلهم مؤمنين بجزء من الحق فقط كافرين بأجزاء أخرى ، ولم ينس ابن عربي فرعون اللعين الذي لم تعرف الأرض قبله أكفر منه ولا أظلم ، فجعله من المؤمنين الموحدين الفائزين بالجنة حيث يقول :
" ولما كان فرعون في منصب التحكم صاحب الوقت ، وأنه الخليفة بالسيف ، وإن جار في العرف الناموسي ، لذلك قال : ( أنا ربكم الأعلى ) أي وإن كان الكل أربابا بنسبة ما فأنا ربكم الأعلى منهم ، بما أعطيته في الظاهر من التحكم فيكم ، ولما علمت السحرة صدقه في مقاله لم ينكروه ، بل أقروا له بذلك ، فقالوا : ( إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ) . ( فاقض ما أنت قاض ) فالدولة لك ، فصح قوله : أنا ربكم الأعلى " ( ص 211 ، 210 ) .
الموسوعة الصوفية — صفحة 183
مساهمون: سليمان المدني
ص١٨٣