بالمدعوين ، بل عين المكر ثم بين نوع المكر الذي قابل قوم نوح نوحا ، فيقول : " فقالوا في مكرهم :
لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً
نوح 23
فإنهم إذا تركوهم جهلوا من الحق على قدر ما تركوا من هؤلاء ، فإن للحق في كل معبود وجها يعرفه من يعرفه ، ويجهله من يجهله . . ، فما عبد غير اللّه في كل معبود " ( ص 72 ) .
وبهذا يجعل ابن عربي تلك الآلهة الباطلة التي عبدها قوم نوح آلهة حقة ، لأنها في زعمه وجه من وجوه الحق .
ثم يقول مكملا تبديل آيات اللّه :
وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ
لأنفسهم ( المصطفين ) الذين أورثوا الكتاب أول الثلاثة ، فقدمه على المقتصد والسابق
إِلَّا ضَلالًا
إلا حيرة " ( ص 73 ) .
وهنا يجعل ابن عربي قول اللّه في شأن قوم نوح :
وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا
نوح 24
وهو الدعاء الذي دعا به نوح على قومه ، يجعل ابن عربي هذا الظلم كالظلم الذي وصف اللّه به طائفة من الذين أورثهم الكتاب حيث قال :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ
فاطر 32
فيجعل هذا الظلم كذاك الظلم ، وهذا غاية التلبس والثعلبية .
ثم يقول ابن عربي :
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ
فهي التي خطت بهم ، فغرقوا في بحار العلم باللّه .
فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً
فكان اللّه عين أنصارهم ، فهلكوا فيه إلى الأبد " ( ص 33 ) ، ثم يحرف قول اللّه تعالى :
إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ
قائلا :