زماننا هذا ، ومن أمة الإسلام الذين يشهدون في كل يوم مرات كثيرة بأن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، وهذا من أعجب العجب .
وهاك الآن نقولا من كتبه تدلك على هذه العقيدة .
1 - قال في مطلع كتابه " فصوص الحكم " وهو الكتاب الذي جعله خاتمة لأعماله جامعا لعقيدته : " أما بعد فإني رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مبشرة أريتها في العشر الآخر من المحرم سنة سبع وعشرين وستمائة بمحروسة دمشق ، وبيده صلى اللّه عليه وسلم كتاب ، فقال لي :
هذا " كتاب فصوص الحكم خذه واخرج به إلى الناس ينتفعون به ، فقلت :
السمع والطاعة للّه ولرسوله وأولي الأمر منا كما أمرنا " ثم يقول :
فحققت الأمنية ، وأخلصت النية ، وجردت القصد والهمة إلى إبراز هذا الكتاب كما حده لي الرسول صلى اللّه عليه وسلم من غير زيادة ولا نقصان " ( الفصوص ، ص 47 ، طبع بيروت . تحقيق : أبو العلاء عفيفي ) .
ويقول في مكان آخر بعد أن ذكر مواضيع الكتاب : " فاقتصرت على ما ذكرته من هذه الحكم في هذا الكتاب على حد ما ثبت في أم الكتاب ، فامتثلت ما رسم لي ، ووقفت عندما حد لي ، ولو رمت زيادة على ذلك ما استطعت فإن الحضرة تمنع من ذلك " ( ص 58 ) .
ويقول أيضا في " فص حكمة علوية في كلمة موسوية " : " وأنا إن شاء اللّه أسرد منها في هذا الباب على قدر ما يقع به الأمر الإلهي في خاطري فكان هذا أول ما شوفهت به من هذا الباب " ( ص 58 ) .
وهذه النقول من مقدمة الكتاب ومن ثناياه تعلمك إصرار الرجل أنه ينقل عن اللّه مباشرة بل مشافهة ، وعن اللوح المحفوظ رأسا ، وعن الرسول الذي أمره في تلك الرؤيا المزعومة أن يخرج على الناس بهذا الكتاب ، فماذا في هذا الكتاب من العلم باللّه ورسالاته والهدى والنور ؟ لننظر .
الموسوعة الصوفية — صفحة 180
مساهمون: سليمان المدني
ص١٨٠