2 - يزعم ابن عربي أن قوم نوح أجابوا رسولهم إجابة حقيقية ، وأن نوحا مكر بهم فمكروا به ، وأن تمسكهم بآلهتهم إنما هو تمسك بحق أراد نوح أن يزيلهم عنه ، وهاك نص عباراته في ذلك :
" علم العلماء باللّه ما أشار إليه نوح عليه السلام في حق قومه من الثناء عليهم بلسان الذم ، وعلم أنهم إنما لم يجيبوا دعوته لما فيها من الفرقان ، والأمر قرآن لا فرقان ، ومن أقيم في القرآن لا يصغي إلى الفرقان وإن كان فيه . . ، دعاهم ليغفر لهم ، لا ليكشف لهم ، وفهموا ذلك منه صلى اللّه عليه وسلم . لذلك
جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ
نوح 7 وهذه كلها صورة الستر التي دعاهم إليها ، فأجابوا دعوته بالفعل ، لا بلبيك .
قال نوح في حكمته لقومه :
يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً
هود 52
وهي المعارف العقلية في المعاني والنظر الاعتباري ،
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ
نوح 12
أي بما يميل بكم إليه ، فإذا مال بكم إليه رأيتم صورتكم فيه ، فمن تخيل منكم أنه رآه فما عرفه ، ومن عرف منكم أنه رأى نفسه فهو العارف " ( ص 71 ) .
فانظر كيف جعل المطر والخصب الذي هو نتيجة للصلاح والتقوى والإيمان والاستغفار والمعارف العقلية . . وكيف جعل الأموال أي ما يميل بهم إليه فيرون صورتهم فيه ، وهذه هي وحدة الوجود ، ولذلك يقول بعدها :
" فمن تخيل أنه رآه فما عرف وأما من رأى نفسه فهو العارف " .
ثم يقول :
وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً
نوح 22
لأن الدعوة إلى اللّه مكر بالمدعو ، أدعو إلى اللّه فهذا عين المكر ، فأجابوه مكرا كما دعاهم ( ص 72 ) ، فانظر كيف جعل الدعوة إلى اللّه مكرا