المناطق النائية في القديم ، فماذا يكون رد الفعل عند المسلمين إذا اعتقدوا أن الولي ليس الذي يدرّس كتاب اللّه ، والصحيحين في المسجد الحرام - مثلا - أو يجاهد في سبيل اللّه ؟ وإنما الولي : هذا الأشعث الأغبر القذر المنتن ، الذي نراه يلتقط القمائم من جوار الحرم ، ولا يمد يده لأحد لأنّه متوكلّ ، فيقول : ربما كان هو " القطب الأعظم " ! أمّا هذا الذي يمكث في الحرم يدرّس البخاري ، أو فتح الباري فهذا من علماء الظاهر ، ومن الناس العاديين ، وليس من " رجال الغيب " ، ولا من " أهل الحقائق " فهنا الخطورة .
وتحت هذا اللّبس يذكرون الكرامات ، ويذكرون الشركيات الشنيعة ، ويدافعون عن ذلك دفاعا مريرا ، وها نحن ننقل نصّا واحدا يبين ذلك من كتاب المشرع الروي في فضائل آل با علوي نقلا عن اليافعي الذي له كتاب مرآة الجنان وهو مليء بهذه الخرافات أيضا .
يقول اليافعي في [ 1 / 322 ] : وكثير من هذه الطائفة - أعني : الصوفية - جمعوا بين الوله والتجريد في ظاهر الشرع - تخريبا بائنا - أسقطهم عن أعين الناس ، ليستتروا عن شهرة الصلاح ، يخفون محاسنهم ويظهرون مساوئهم ، ومنهم من يكشف عورته بين الناس ، ومنهم من يرى أنّه لا يصلي ، وهم يصلّون ، ويجتهدون فيما بينهم وبين اللّه تعالى ، وقد شوهد كثير منهم يصلي في الخلوات ، وفي جوف الليل ؛ لأنّهم كانوا يبالغون في نفي رؤية الخلق ، وإسقاطها من قلوبهم ، ولا يبالي أحدهم بكونه عند النّاس زنديقا إذا كان عند اللّه ليس زنديقا ، كنسوا بنفوسهم المزابل لتحيا لمولاهم حياة طيبة قبل المعاد !
يقولون : فليكن زنديقا عندك ، وعند غيرك ، لكنه عند اللّه ولي ! !
لو جاء زنديق حقيقي ، وقال هذه الكفريات ! فما أدرانا أن يكون هذا وليّا ؟ !
إلى أن يقول : ومنهم من يحتجب بحاله عن أعين الناس ، وهم معهم في الصلوات ! ، أقول : انظروا يصلي مع الجماعة ويمكن أننا لم نره ! !
الموسوعة الصوفية — صفحة 140
مساهمون: سليمان المدني
ص١٤٠