تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الصوفية — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
هؤلاء أهل الظاهر يؤذّن في الظاهر ، وهو في الباطن لا يعلم حقيقة التوحيد الذي يقوله عندما يقول : " أشهد أن لا إله إلا اللّه " ، فإذا نقدهم أحد كيف تقول للمؤذن هذا الكلام ؟ يقول : هذا من ولايته ، هذا من فهمه للتوحيد يشتم المؤذن ، لأنه يقول : " أشهد أن لا إله إلا اللّه " ، وهو لا يدرك التوحيد . . . إلى غير ذلك ) . المهم أن هذه طريقة لإسقاط الأوامر والنواهي ، فأنت لا تنكر على أي إنسان منهم ، لأنك لا تدري - في عرفهم ، وفي كلامهم - أن هذا المجذوب الذي تراه مطروحا على المزبلة والناس هناك يصلون ، ربما أنه لا يفعل هذا إلا تسترا ، وإلا فهو قوّام بالليل ، وبكّاء بالسّحر ، وأوّاه منيب في خلوته حين ينقطع عن الخلق وينفرد بالحق . وما يدريك أنك قد تنكر على رجل سكران في الشارع ، وليس بسكران سكر خمر إنما هو سكر الوله ، والمحبة ، والوجد ، والشوق ! ! أيضا : قد ترى امرأة عارية الشعر والنّحر تتواجد وتتمايل ، فتقول : هذه لاهية ، أو راقصة ، أو مطربة ، وهي وليّة ! مستغرقة في عين الجمع مع اللّه ! أنت ترى جسدها على الأرض ، ولكن قلبها في السماء عند اللّه ، أو في العرش ! ! ويمكن أن ترى مجنونا يرغي ويزبد ويطارد الصبيان في الشوارع ، وتقول : " الحمد للّه الذي عافاني مما ابتلاه به " ، أو نحو ذلك ، لكن لا تدري - على كلامهم - أنك أنت المبتلى بحجاب الغفلة ، هذا عارف من العارفين ، أو بدل من الأبدال ، تستّر بالجنون حتى لا يدرى من هو ، وتكون هذه الولاية خاصة بينه وبين اللّه ، حتى يلومه النّاس فيما يفعل ؛ فيحصل له الأجر من لومهم . نقول : إن مثل هذا الكلام هو : تلبيس للحقائق ، وإضاعة للمعايير التي نعرف بها الصالح من الطالح ، والمجنون من الصحيح ، فتضيع المعايير ، ثم تنشر هذه الترهات والخزعبلات بين عامة المسلمين وجهلتهم ، خاصة في
الموسوعة الصوفية — صفحة 139 | سليمان المدني