يقولون : هذا موجود فلا تنكر عليه ، ولهؤلاء أطوار لا يدركها العقل - هم يسمّون اختلاف التشكل : تطورا ! ! لعلنا نقرأ هذا في الكرامات ، هذا التطور من عمل المشعوذين ، والسحرة ، والجن ، واستعانتهم بالشياطين ، وإنما تدرك بالنّور - يعني : بالكشف - ويعرفها العارفون باللّه تعالى - يعني :
لا نعرفها نحن المحجوبون .
يقول : فقد روّينا أن بعضهم كان لا يرى أنّه يصلي ، فأقيمت الصلاة يوما وهو جالس ، فقال له بعض الفقهاء : قم فصلّ مع الجماعة - فالفقيه أنكر عليه ، وقال له : قم صلّ - فقام ، وأحرم معهم ، وصلّى الركعة الأولى ، والفقيه المنكر ينظر إليه ، فلمّا قاموا إلى الركعة الثانية : نظر الفقيه إلى مكان الرجل ، فإذا به غيره يصلي ؛ فتعجب من ذلك ، ثم رأى في الركعة الثالثة شخصا ثالثا ، ثم في الرابعة رابعا ، فزاد تعجبه - أربعة أشخاص في أربع ركعات - فلما سلّم من صلاته التفت ، فرأى صاحبه الأول جالسا مكانه ، وليس عنده أحد ، فتحير الفقيه مما رأى ، فقال له الفقير وهو يضحك - الصوفي يسمونه فقيرا - : يا فقيه ! أي الأربعة صلّى معكم هذه الصلاة ؟
يقول اليافعي : فاعترف الفقيه بفضله وزال ما عنده من الإنكار !
إذا : ما دام أنه يصلي كل ركعة بشكل شخص آخر : إذا يمكن أنه يصلي في أي وقت ، وأنت لا تنكر على أي إنسان تراه تاركا للصلاة ، والناس يصلون الجمعة والجماعات لأنّك لا تدري ؛ لعله صلّى في صورة أخرى ، كيف تنكر على أولياء اللّه فأنت من جهلك تنظر بنظرك العقلي ، الحسي العادي ، وهؤلاء قوم لهم أمور أخرى ، ولهم أطوار أخرى !
أقول : إنّه بمثل هذا الكلام والتلبيس استطاعت الصوفية أن تضرب بسور عريض بين أولياء اللّه الحقيقيين المجاهدين في سبيل اللّه ، وعلماء الأمة العظام الذين يقفون في وجه المنكرات ، ويحاربون أعداء اللّه سبحانه وتعالى وبين عامة المسلمين ، ضربوا بينهم بسور عظيم ؛ فأصبح من لم
الموسوعة الصوفية — صفحة 141
مساهمون: سليمان المدني
ص١٤١