يطالبه أصل يعبر عنده * جميع المعاني والمعاني فيفهما
يقول : الأديان كلها واحدة ، ولا يجوز لك أن تقول لأحد : إنّك يهودي ، أو نصراني ، كل الديانات حق ، وكلها طرق موصلة إلى اللّه ! هكذا يقول ، وهنا تلتقي الماسونية الحديثة بهذه الأفكار القديمة ، ومثل هذا قول ابن عربي :
لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي * إذا لم يكن ديني إلى دينه دان
لقد صار قلبي قابلا كل صورة * فمرعى لغزلان ودير لرهبان
وبيت لأوثان وكعبة طائف * وألواح توراة ومصحف قرآن
أدين بدين الحب أنّى توجهت * ركائبه ، فالحبّ ديني وإيماني
[ قول ابن عربى حول الدين ]
يقول : ابن عربي : ديني دين الحب - كما قلنا سابقا أن الثيوصوفية محبة اللّه - فدينهم دين الحب فقط ، فمن أحب اللّه على أي ملة ، وعلى أي نحلة - يهوديّة كانت أو نصرانيّة أو إسلامية - فهو حبيب اللّه عندهم ، ولا ينكر عليه على الإطلاق ، هنا تلتقي الصوفية مع الماسونية ، وهنا ندرك لماذا الماسونية تشجع التصوف ؟
لأنّ الماسونية تحت هذا الكلام يهدمون الأديان جميعا ليبنوا هيكل سليمان ، ودين اليهودية فقط ، فيطلبون من الناس أن يتركوا أديانهم .
أمّا اليهود فدينهم مغلق ، فهم لا يريدون أن يدخل أحد في دينهم أبدا ، فلا يدعون أحدا إلى دينهم ، فيريدون من أهل الأديان الأخرى أن يتخلوا عنها ، وأن يتركوها ، وأن يساهموا جميعا في بناء هيكل سليمان .
الماسونية والصوفية تلتقي هنا ، والمؤسسون متفقون من الأصل وإلى الآن ، ولذلك لا عجب أن نرى الماسونية والدول التي تحركها الماسونية في الخفاء تدعم التصوف وتنشره وتحقق تراثه ، وتفتتح أقسام الدراسات