تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الصوفية — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
يكشف عورته ، ومن لم يترك الصلاة ، ومن لم يطرح نفسه على المزابل ، أولم يظهر للنّاس أنّه بهلول ، أو مجنون ؛ فهذا ليس بوليّ عند عامّة المسلمين ، وليس من أصحاب الكرامات ، ومن ثمّ فلا يلتمس منه هدى ولا علم ؛ لأنّه من أصحاب الظاهر ، ومن أصحاب الرسوم ، ومن الملبّس عليهم ، ومن المحجوبين . . إلى آخر هذه الألقاب التي ينبز بها هؤلاء الصوفية علماء الشريعة ، وفقهاء السنّة ، وأولياء اللّه تعالى الحقيقيين . ولم تقف الصوفية عند هذا الحد فحسب ؛ بل أصبحت تنكر على من ينكر على أي دين ! - أي : لا يكفي أن تنكر على إنسان مسلم أنّه كشف عورته ، وترك الجمعة ، والجماعة ، بل يقولون : لا تنكر على أي إنسان أنه منتسب إلى أي دين ! ! انظروا إلى كتاب أخبار الحلاج ص [ 54 ] ، يقول عبد اللّه بن طاهر الأزدي : كنت أخاصم يهوديّا في سوق بغداد ، وجرى على لفظي أن قلت له : يا كلب ! فمر بي الحسين بن منصور الحلاج ، ونظر إليّ شزرا ، وقال : لا تنبح كلبك ، وذهب سريعا ، فلما فرغت من المخاصمة قصدته ، فدخلت عليه فأعرض عني بوجهه ، فاعتذرت إليه ، فرضي ، ثم قال لي : يا بني ، الأديان كلها للّه عز وجل ! ! شغل اللّه بكل دين طائفة لا اختيارا فيهم ، بل اختيارا عليهم ، فمن لام أحدا ببطلان ما هو عليه : فقد حكم أنّه اختار ذلك لنفسه . وهذا مذهب القدرية ، والقدرية مجوس هذه الأمة ، واعلم أن اليهودية ، والنصرانية ، والإسلام ، وغير ذلك من الأديان هي ألقاب مختلفة ، وأسام متغايرة ، والمقصود منها لا يتغير ولا يختلف ، ثم قال - أي : أنشد الحلاج شعرا بعد ذلك - :
تفكرت في الأديان جدا محققا * فألفيتها أصلا لها شعب جمّا فلا تطلبن للمرء دنيا فإنه * يصد عن الأصل الوثيق وإنما