تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الصوفية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
فكيف بالذي في الخلوة مستغرق مع اللّه - سبحانه وتعالى - وقلبه متعلق بمحبة اللّه الذي هو أغلى من الدنيا كلّها ؟ وتقولون : هذا لا يمكن أن يترك الجمعة ، والجماعات ؟ ولا يجوز له أن يعتكف في خلوة ، ويترك الجمع والجماعات ؟ ويقولون : أليس اللّه تعالى أغلى وأعظم من الدرهم والدينار ؟ والمجتمع مع اللّه أليس هو أعظم ممن هو مجتمع على قليل من المال يخشى أن يضيع منه ؛ فيجوز له - عندكم وفي فقهكم - أن يترك الجمعة لأجله ؟ ! ويقولون : أنتم تقولون : إن الإنسان إذا أغمي عليه ؛ فانكشفت عورته فهذا جائز ، وقد يكون هذا الإغماء بسبب ضربة شمس ، أو لمرض ، أو نحوه ، فلا حرج عليه أن تكشف عورته . وتذكرون - أيضا - في كتبكم يا أهل السنة أن زوج بريرة كان يتبعها في طرقات المدينة ، ودموعه تنحدر حبّا لها ، ولم يحرّج عليه في ذلك ، وكان ذلك في عهد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، لا تنكرون ذلك ؟ وتنكرون على من يكون إغماؤه لآية سمعها ، أو كشف جلّى له الحق فأغمي عليه وكشفت عورته ، وأخذ يصرخ ويقول : أنا الحق ، أنا الحق ، أنا اللّه ، أنا اللّه ! ! كيف تعذرون من سقط وتكلّم بما لا يدري من مرض أو نحوه ، وبين من لم يسقط إلا حبّا ، ووجدا ، وهياما بالمعبود الحق ، وبالحبيب الأعظم ، وهو اللّه تعالى عندهم ! ! وردأ على ذلك نقول :

[ رأى الزنادقة أن هذه هي أخطر وسيلة لهدم دين الإسلام ]

رأى الزنادقة أن هذه هي أخطر وسيلة لهدم دين الإسلام ، وإبعاد الأوامر والنواهي وإبطالها ، وإبطال الجهاد ، وإبطال الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، واندثار أمر الإسلام بالكلية ، والقصص في ذلك كثيرة ، منها : ما ذكره شيخ الإسلام ، وتحدّث عنه في كتاب الاستقامة بقوله : ( أن بعضهم كان إذا سمع المؤذن قال له : اسكت يا كلب ! لعنك اللّه ! أو نحو ذلك وينهره ويشتمه ، وكثير منهم كان يصنع هذا ، فإذا قيل له : كيف تقول ذلك ؟ ! قال :