تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الصوفية — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
الجمع ، والجماعات ، ويقر على ذلك ؛ فضلا عن أن يعتقد أن هذا من رجال الغيب ، أو من أولياء اللّه ، لا يمكن هذا أبدا . فهؤلاء أرادوا أن يخترعوا تقاة ، أو تقية ، أو خديعة شيطانية ، لكي يوقعوا بها النّاس ، ويلبّسوا بها على المسلمين ، فقالوا لهم : هؤلاء القوم أولياء ، فوصلت بهم مجاهدة النفس إلى حد استعذاب الأذى في ذات اللّه تعالى ، وإلى استجلاب تهمة الناس لهم ، هم يذعون النّاس إلى أن يتهموهم ، ويلوموهم ، ويتكلموا فيهم ، ويكرهوهم ، ويحتقروهم ، هم يريدون بذلك أن ينقّوا أنفسهم ، بمحبتهم للّه ، وأن يتجردوا عن الرياء ، وعن الشهرة ، وأن يسقطوا من عين الخلق ، ويبقوا في عين الحق - كما يقولون - فهم متعمّدون في هذا ، ويحبون أن يقول النّاس : إنّهم زنادقة ! مخالفون ! ويستمرون على إظهار هذه الأحوال على حد قول الشاعر كما يقولون :
أجد الملامة في هواك لذيذة * حبّا لذكرك فليلمني اللّوّم
لكن في الحقيقة أن المسخور منهم ، والمستهزأ بهم هم هؤلاء أصحاب الظاهر المغفلون الذين ينتقدون مثل هؤلاء الأولياء ، أو يلمزونهم ، أو يتكلمون فيهم بدعوى أنهم مخالفون لظاهر الشرع ، وهؤلاء شهدوا الحقيقة الكونيّة ، وأدركوا سرّ القدر ، واشتغلوا بإصلاح القلب عن إصلاح الظاهر ، واشتغلوا بمحبة الحق عن سماع إنكار الخلق ، ويقولون من جملة ما يقولون ويتعللون به : إنّكم أنتم يا أهل الظاهر - الفقهاء ، والعلماء ، والرسوم - تنكرون علينا أن نترك صلاة الجمعة ، وأنتم تكتبون في كتب الفقه : أن من خاف ضياع ماله جاز له تركها لأجله ، ومن كان مسافرا ، ولو كان مسافرا للدنيا أو للتجارة يجمع المال تسقط عنه صلاة الجمعة ،