تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الصوفية — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
أي : أن هؤلاء القوم لما أظهروا القبائح - بزعمهم - ازدراء لأنفسهم ، وحتى لا يتعلق بهم النّاس ، وحتى لا يظنوا فيهم أنّهم أولياء ، وهم يريدون أن يكونوا أولياء في الباطن فقط ، ولا أحد يعلم بهم ، وينزّهوا عن أنفسهم الرياء ، وعن كلام الناس : أظهروا القبائح ، وأظهروا المعايب ، وأظهروا الشنائع حتى أن منهم من كان يأتي الفاحشة في الدواب علانية أمام الناس ، ومنهم من دخل الحمّام فسرق لباس أحد النّاس ، ولبسه بحيث يرى ، وخرج في الشارع ، وكان الناس يعتقدون فيه الولاية ، فلما رأوه أدركوه ، وضربوه ، وأخذوا الملابس ، فقيل له في ذلك ، فقال لهم : حتى أسقط من أعينهم ، وأبقى في عين الحق ! ! إلى آخر ما ينسجونه حولهم من الحكايات التي يصنعونها - كما يقولون - في تزكية النفس ، وتطهيرها . وهذا الكلام من المعلوم أنه مخالف لقول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الصحيح : ( ( من سرّته حسنته ، وساءته سيئته ، فهو المؤمن ) ) . فالمؤمن لا يحب ذلك ، ولم يؤمر أن يظهر السيئات والقبائح ، لكن القضية أكبر من قضية مخالفة هذا الحديث ، القضية : أنّها مخالفة للإسلام ، وهدم له ، وإيضاح ذلك بشيء من التفصيل أن نقول : إن الذين أنشؤوا هذا الدين ، وركّبوه ، ونقلوه إلى المسلمين ، ولبّسوا به عليهم ، هؤلاء واجهتهم الأمّة بالإنكار ، والرد والتكذيب حتى العوام من المسلمين ، ودمغوهم بالكفر والزندقة ، وقلّ أن تجد أحدا من كبار الصوفية إلا واتّهم بالزندقة ، إمّا أن يكون قتل بتهمة الزندقة ، أو اتّهم بها ، أو سجن كما سجن ذو النون ، وقتل الحلاج ، وغيرهم من هذا النوع . واستدل العلماء ، والمسلمون بظاهر حالهم هذا المخالف للشرع على خبث الباطن ، وعلى خبث الطوية ؛ لأنّه ليس بوسع المسلم أن يرى رجلا يمشى مكشوف العورة ، أو رجلا يرتكب الفاحشة في البهائم علانية ، ويترك
الموسوعة الصوفية — صفحة 136 | سليمان المدني