تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
الرياضات والمكابدات وقهر النفس في المخالفات ، ويقول عنه : وهو أفضل الطرق 28
أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا
( القصص : 54 ) . وهذه الدلالة الخاصة للموت في المصطلح الصوفي ، ربما ترجع إلى وقت مبكر من تاريخ الزهاد والمتصوفة . فها هو الربيع بن خيثم أحد التابعين الذين أخذوا عن عبد اللّه بن مسعود ، وهو أحد ثمانية من التابعين الذين انتهى إليهم أمر الزهد ، وكان عبد اللّه بن مسعود إذا رآه قال : مرحبا يا أبا يزيد ، ويجلسه إلى جنبه ، ويقول : لو رآك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأحبك ، وما رأيتك إلا ذكرت المخبتين 29 . كان يقوم الليل عابدا متهجدا ، وكانت أمه تناديه قائلة : يا بنى ، يا ربيع ألا تنام ؟ فيقول يا أمه ، من جن عليه الليل وهو يخاف البيات ، حق عليه ألا ينام . فلما بلغ أشده ورأت ما يلقى من البكاء والسهر نادته فقالت : يا بنى لعلك قتلت قتيلا ؟ فقال نعم يا والدة ، قد قتلت قتيلا . قالت : ومن هذا القتيل يا بنى حتى يتحمل على أهله فيعفون ؟ واللّه لو يعلمون ما تلقى من البكاء والسهر بعد ، لرحموك . فيقول : يا والدة هي نفسي 30 . وفي رواية : ( قتلت قتيلا هي نفسي ) . علل الربيع بكاءه وزهده وسهره لأمه بأنه قتل نفسه ، وأقام لمن جاء بعده من الزهاد والمتصوفة صوره نموذجية للمجاهدة وكان أول من قال بها 31 . لقد وضع الربيع إذا في تاريخ المخبتين - ثم الصوفية من بعده - فكرة قتل النفس 32 . ويؤصل الصوفية لهذا المعنى بالاستدلال على ذلك بقول اللّه تعالى :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
( 54 ) ( البقرة : 54 ) فمن تاب فقد قتل نفسه . قال الإمام جعفر بن محمد الصادق رضي اللّه عنه الموت هو التوبة 33 . وقد ذكر الإمام الألوسى في تفسير هذه الآية - عقب الحديث عن قصة بني إسرائيل وعبادتهم للعجل ، وأمر اللّه لهم بالتوبة بقتل أنفسهم - أن حظ العارف من هذه القصة أن يعرف أن هواه بمنزلة عجل بني إسرائيل ، فلا يتخذه إلها ،
أَ رَأَيْتَ مَنِ