لا تقبل الموت أصلا 14 .
فالموت قمع هوى النفس ، فمن مات عن هواه فقد حيى بهداه 15 .
والصوفية يستخدمون كلمة ( قوامع ) للتعبير عن كل ما يقمع الإنسان عن مقتضيات الطبع والنفس والهوى عنها ، وهي الأمداد الأسمائية والتأييدات الإلهية لأهل العناية في السير إلى اللّه والتوجه نحوه 16 .
والهوى : هو ميل النفس إلى مقتضيات الطبع والإعراض عن الجهة العلوية بالتوجه إلى الجهة السفلية 17 .
وقد أجمع الصوفية على أن الروح مبدأ الحياة ، وأن النفس مبدأ الشهوات ، والقلب مركز المعرفة ، والسر مركز المشاهدة أو الشهود ، أو كما يقال أحيانا :
النفس مبدأ الشهوات والأفعال المذمومة ، والروح مبدأ الحياة والأفعال المحمودة ، والعقل محل العلم ، والقلب محل المعرفة والمحبة أصالة ، ولكنه إن مال إلى النفس اتصف بصفاتها ، وإن مال إلى الروح اتصف بصفاتها ، فهو متقلب بينهما 18 .
ولقد نقل الصوفية النفس من المعنى الواسع الشامل للفجور والتقوى إلى المعنى المحدود في الأمارة بالسوء ، وأطلقوا على الصفات المذمومة في الإنسان لفظة النفس من باب إطلاق العام على الخاص 19 .
وقد ذكر الإمام الغزالي : أن النفس مشترك بين عدة معان .
لكن الاستعمال الغالب على أهل التصوف أنه يراد بالنفس المعنى الجامع لقوة الغضب والشهوة في الإنسان ، لأنهم يريدون بالنفس الأصل الجامع للصفات المذمومة من الإنسان ، فيقولون : لابد من مجاهدة النفس وكسرها 20 .
والمنهج الصوفي في قمع هوى النفس يبدأ أولا بأن يجتهد الصوفي في مراعاة نفسه ، ومعرفة أخلاقها ؛ فإنها الأمّارة بالسوء ، ولا يغفل عنها وإن تناهى في المعرفة ، فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان مراعيا لها ، ومستعيذا باللّه من شرها ، وكان علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه يقول : ( ما أنا ونفسي إلا كراعى غنم ، كلما ضمها من جانب انتشرت من جانب ) .
وقال أبو بكر الوراق 21 : النفس مرائية على جميع الأحوال ، منافقة في أكثر الأحوال ، مشركة في بعض الأحوال .
وقال الواسطي 22 : النفس صنم ، والنظر إليها شرك ، والنظر فيها عبادة .
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 97
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص٩٧