تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
لك وصارت من الطائعين 51 . وقال : الزهد ثلاثة أشياء : الخلوة ، والقلة ، والجوع . وقال : جوع التوابين تجربة ، وجوع الزاهدين سياسة ، وجوع الصديقين تكرمة 52 . والجوع - كما يذكر الإمام الغزالي - ينقص دم القلب ويبيضه ، وفي بياضه نوره ، ويذيب شحم الفؤاد ، وفي ذوبانه رقته ، ورقته مفتاح المكاشفة ، كما أن قساوته سبب الحجاب . ومهما نقص دم القلب ضاق مسلك العدو ، فإن مجاريه العروق الممتلئة بالشهوات وذكر عشر فوائد أخرى للجوع هي : 1 - صفاء القلب وإيقاد القريحة وإنفاذ البصيرة . 2 - رقة القلب وصفاؤه الذي به يتهيأ لإدراك لذة المثابرة والتأثر بالذكر 3 - الانكسار والذل ، وزوال البطر ، والفرح ، والأشر الذي هو مبدأ الطغيان والغفلة عن اللّه . 4 - أن لا ينسى بلاء اللّه وعذابه ، ولا ينسى أهل البلاء . 5 - كسر شهوات المعاصي كلها ، والاستيلاء على النفس الأمارة بالسوء . 6 - دفع النوم ودوام السهر . 7 - تيسير المواظبة على العبادة . 8 - يستفيد من قلة الأكل صحة البدن ، ودفع الأمراض . 9 - خفة المؤونة فإن من تعود قلة الأكل كفاه من المال قدر يسير . 10 - أن يتمكن من الإيثار والصدقة بما فضل من الأطعمة على اليتامى والمساكين 53 . وابن عربى بالرغم من أنه يعتبر أن الجوع أحد أركان المجاهدة ، التزاما بالمنهج الصوفي إلا أنه يعود فيذكر : أن الجوع المطلوب في الطريق هو للسالكين ، جوع اختيار لتقليل فضول الطبع ، ولطلب السكون عن الحركة إلى الحاجة ، فإن علا فلطلب الصفة الصمدية ، وحدّه عندنا صوم يوم ، فإن زاد فإلى السحر ، هذا هو الجوع المشروع الاختياري ، وما لنا طريق إلى اللّه إلا على الوجه المشروع ، ولولا أن اللّه جعل هذا حد المصلحة في عموم خلقه ، لما وقته إلى هذا القدر ، فلا يكون الإنسان في الزيادة عليه أعلم بمصالح الجوع في العبد من ربه ، هذا غاية سوء الأدب . فينبغي للصالح