تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
الحياة : الأول : ما هو بإزاء القوة النامية الموجودة في الإنسان والحيوانات والنباتات نحو قوله تعالى :
كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
( الروم : 50 ) وقوله سبحانه :
وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً
( سورة ق : 11 ) . الثاني : زوال القوة الحاسة ،
قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا
( مريم : 23 ) . وقوله سبحانه :
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا
( الروم : 66 ) . الثالث : زوال القوة العاقلة وهو الجهالة نحو قوله تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
( الأنعام : 122 ) وإياه قصد بقوله :
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى
( النمل : 80 ) . الرابع : الحزن المكدر للحياة ، وإياه قصد بقوله
" وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ "
( إبراهيم : 17 ) . الخامس : المنام ، فقيل النوم موت خفيف ، والموت نوم ثقيل ، وعلى هذا النحو سماه اللّه توفيا فقال :
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ
( الأنعام : 60 ) وقوله :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها
( الزمر : 42 ) 8 . وفي حديث الانتباه من النوم « الحمد للّه الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور » 9 . سمى النوم موتا لأنه يزول معه العقل والحركة تمثيلا وتشبيها لا تحقيقا 10 وقد يستعار الموت للأحوال الشاقة كالفقر ، والذل ، والسؤال ، والهرم ، والمعصية ، وغير ذلك 11 ، ومنه الحديث : « أول من مات إبليس لأنه أول من عصى » 12 ، وفي حديث موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام قيل له : « إن هامان قد مات ، فلقيه فسأل ربه ، فقال له : أما تعلم أن من أفقرته فقد أمته ؟ » 13 . وهذه كلها معان استخدمها الصوفية في الحديث عن معنى الموت . والموت في اصطلاح الصوفية هو : قمع هوى النفس ، فإن حياتها به ، ولا تميل إلى لذاتها وشهواتها ومقتضيات الطبيعة البدنية إلا به ، وإذا مالت إلى الجهة السفلية جذبت القلب الذي هو النفس الناطقة إلى مركزها ، فيموت عن الحياة الحقيقية العلمية التي له بالجهل ، فإذا ماتت النفس عن هواها بقمعه ، انصرف القلب بالطبع والمحبة الأصلية إلى عالمه : عالم القدس والنور ، والحياة الذاتية التي