تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
أمور . . . أنه لا يشيع فيها الوعظ الديني إلا نادرا كالمقامة الوعظية والأهوازية . . . وأن الهمذانية لا تحكى بناء على طلب أو دعوة . . . " 47 إلخ . فالمقامة الزهدية أو الصوفية إنما هي مجلس وعظ يقوم فيها الزاهد أو الصوفي ناصحا بين يدي الحاكم . ومن أمثلتها ما كان من محمد بن كعب القرظي ، في مجلس عمر بن عبد العزيز : " إنما الدنيا سوق من الأسواق ، فمنها خرج الناس بما ينفعهم وما يضرهم . وكم من قوم قد مثل الذي أصبحنا فيه ، حتى أتاهم الموت فاستوعبهم ، فخرجوا من الدنيا مرملين ، لم يأخذوا لما أحبوا من الآخرة عدة ولما كرهوا جنة . . . يا أمير المؤمنين افتح الأبواب ، وسهل الحجاب ، وانصر المظلوم . . ومن أشهرها مقامة الأوزاعي بين يدي المنصور ، التي اختتمها بقوله : " هذه نصيحتى ، إن قبلتها فلنفسك عملت ، وإن رددتها فلنفسك بخست ، واللّه الموفق للخير والمعين عليه . قال : بلى نقبلها ونشكر عليها ، وباللّه نستعين " 48 . هذه المقامة - التي هي نصيحة يتقدم بها رجل الحق إلى أمير أو مسؤول - لا تزال ذات شان في الحياة الصوفية ، وتروى للحلاج حين اتصاله بقادة بغداد صور طيبة منها ، ولصوفية العصر الحاضر الصادقين منها نصيب بحمد اللّه 49 ، وإن كثرت اليوم المداهنة للحكام ، وكان شان السلف البعد عن أبوابهم إلا لمصلحة شرعية .

[ من صيغ الإنتاج الفنى للصوفية وهو باب كبير من أبواب الأدب قديمه وحديثه شعره ونثره " الحكم " التي تكثف التجربة ]

2 - ومن صيغ الإنتاج الفنى للصوفية وهو باب كبير من أبواب الأدب قديمه وحديثه شعره ونثره " الحكم " التي تكثف التجربة ، وتستخلص العبرة ، وتلمس شغاف القلب ، مع نصوصها أمام العقل . وهي فن جميل وفكر رصين ، وتجربة مصفاة ، بيد أنها لدى الصوفية بمذاقهم الخاص ، وفهمهم الروحي للحياة والكون ، تأخذ شكلا متميزا ، ووقعا نافذا ، وأهمية غير عادية ، فالحكمة - كما يروى - ضالة المؤمن ، إذا وجدها فهو أحق الناس بها ، لا يبالي من أي وعاء خرجت ، فكيف إذا خرجت من قلب شيخه العامر ، ولسانه الطاهر ؟ إنها عندئذ بغية القلب ، وطلبه الروح . ولعل أعظم ما قدمه الفكر الصوفي - وبخاصة في مصر - من هذا اللون حكم ابن عطاء اللّه السكندرى ( ت