تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
بياتا . والبردة وإن لم تكن هي قصيدة البوصيري الوحيدة في مدح الحبيب صلى اللّه عليه وسلم فله الهمزية وغيرها - وأحسب ، ولست بالمتخصص ، أنه كان يضع ميمية ابن الفارض وهمزيته نصيب عينيه - صارت أشهر قصيدة عربية من نوعها ، وربما على الإطلاق ، إذ يحفظها أو يعرفها العوام والمثقفون في مختلف أنحاء العالم الإسلامي عربا وعجما ، وكم يفعل الحب من عجائب : ونختم هذه الصفحات عن تجليات التصوف آملين أن تتاح فرصة قريبة لعرض التجليات الفكرية للتصوف سواء كانت روحية أو فلسفية ، وكذا التجليات الاجتماعية المتمثلة في الطرق الصوفية - بأبيات من البردة الخالدة :
أمن تذكر جيران بذى سلم * مزجت دمعا جرى من مقلة بدم أم هبت الريح من تلقاء كاظمة * وأومض البرق في الظلماء من إضم ؟ لولا الهوى لم ترق دمعا على طلل * ولا أرقت لذكر البان والعلم فكيف تنكر حبا بعد ما شهدت * به عليك عدول الدمع والسقم ؟ ! نعم سرى طيف من أهوى فأرقنى * والحب يعترض اللذات بالألم يالائمى في الهوى العذرى معذرة * منى إليك ولو أنصفت لم تلم محضتنى النصح لكن لست أسمعه * إن المحب عن العذال في صمم فاق النبيين في خلق وفي خلق * ولم يدانوه في علم ولا كرم فهو لأذى تم معناه وصورته * ثم اصطفاه حبيبا بارئ النسم فإن فضل رسول اللّه ليس له * حد ، فيعرب عنه ناطق بفم فمبلغ العلم فيه أنه بشر * وأنه خير خلق اللّه كلهم
عليه صلوات اللّه وسلامه . وسنكتفى بهذا القدر ، وإن كان مجال القول متسعا ، فهناك فن التأمل في سير الأنبياء الذي أفرز " فصوص " ابن عربى ، وهناك فن السيرة الذاتية الذي يزدان بتحفة الغزالي " المنقذ من الضلال " ، وهناك عن الشكوى والعتاب الذي أبدع فيه عين القضاة الهمذاني " شكواه الشهيرة ، وهناك فن " المعراج الروحي " الذي قدم أولى دوره على يد المحاسبي ، ولعل درتها الأخيرة هي " رسالة الخلود " أو " جاويد