تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وإن في دراسة تلك الرسائل المتبادلة بين القوم في مختلف عصورهم لمنبعا ثرا للحقائق والمعارف لكل من دارسى التصوف ، والأدب ، والفكر الإسلامي بوجه عام 40 .

وصايا الأدب الصوفي

عرف هذا اللون من الإبداع لدى العرب قبل الإسلام ، ثم نما وازدهر في صدر الإسلام ، وخاصة على المستوى السياسي والإدارى ، إذ يحاول الخليفة أن يوصى من بعده ، أو يوجه نصيحة إلى قائد جيش أو وال قبل أن يبعثه إلى وجهته يضمنها خلاصة تجربته وأصول سياسته ، ورؤيته المستقبلية . وكان طبيعيا في وسط تربوى روحي أن يزداد ذلك اللون ازدهارا ، وهذا ما حدث بالفعل في الأوساط الصوفية . ولعل قدوة الجميع في هذا الصدد ما روى من وصايا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومنها ما أورده النووي في " الأربعين " قال : عن أبي نجيح ، العرباض بن سارية رضى اللّه عنه قال : " وعظنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب ، وذرفت منها العيون ، فقلنا : يا رسول اللّه ، كأنها موعظة مودع ، فأوصنا . قال : أوصيكم بتقوى اللّه عز وجل والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد ، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى ، عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة " رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن صحيح 41 . وتروى في هذا الباب وصايا لأبى بكر الصديق رضى اللّه عنه وعمر بن عبد العزيز وغيرهما بالغة حد الروعة وقوة التأثير 42 ، لأن الموقف نفسه كما يشير قول الصحابة : ( كأنها موعظة مودع فأوصنا ) يضاعف طاقة الكلمة ، ويعطيها فاعلية في النفوس لا تكون لها في موقف آخر . وجريا على هذه السنن توجه الشيوخ إلى أصحابهم ومريديهم بالوصايا الحكيمة ، سواء كان ذلك ضمن رسالة يوجهها الشيخ كالذي روى عن السرى السقطي - رحمه اللّه - أنه قال : " كتب إلى بعض إخواني ، فكتب إليه : يا أخي أوصيك بتقوى اللّه الذي يسعد بطاعته من أطاعه ، وينتقم بمعصيته ممن عصاه ، فلا