امتد تأثيرها إلى الأدب الغربى في الإنجليزية والألمانية والإيطالية 58 .
وقد أبدع في تصوير حياته وتحليل فكره وشرح شعره أحد كبار المشتغلين بالفكر الصوفي بمصر ، وهو المرحوم محمد مصطفى حلمى 59 ، ولعل فيما أوردناه من نماذج شعر فيما سبق كفاية وغنى عن التمثيل في هذا المقام .
ب . وثانيهما :
شعر المدائح النبوية ، وقد برع فيه القوم ، وكادوا يختصون به ، لحبهم للمصطفى ، ومحاولتهم تعمق أسرار الشخصية المحمدية - كما سلف بيانه - وهو وإن كان ضربا من الشعر الغنائى ، فقد انفرد فنا على حياله ، له نماذجه وتقاليده ، وأعلامه ومشاهيره ، منذ بانت سعاد ، وأشرق الكون بنور المصطفى صلى اللّه عليه وسلم .
ولعل أبرز مشاهير هذا الفن على الإطلاق - بعد شعراء الصحابة - هو الشاعر المصري أيضا هذه المرة " البوصيري " : محمد بن سعد بن حماد الصنهاجى ، الذي تتلمذ على أبى العباس المرسى خليفة أبى الحسن الشاذلي . . .
وانتمى إلى الطريقة الشاذلية " 60 ، ورفض أن يشتغل بالاحتساب كراهة الظلم . . .
وعاش فقيرا إلى أن توفى عام 696 للهجرة .
وأبرز ما في حياته هو قصيدته ( الكواكب الدرية في مدح خير البرية ) المشهور بالبردة ، لأنه نسج فيها على منوال كعب بن زهير الذي نال أعظم تحفة ينالها شاعر ، وهي بردة المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، ولأنه - كما يروى أهل المناقب عن البوصيري - حظى ببردة النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام . . . وهي قصيدة التي قلدها كثير من الشعراء فيما بعد ، ومن أبرزهم إمام الشعر العربي الحديث محمود سامى البارودي في مطولته الرائعة ، وأحمد شوقى الذي قال في قصيديته ( نهج البردة ) .
المادحون وأرباب الهوى تبع * لصاحب البردة الفيحاء ذي القدم
اللّه يشهد أنى لا أعارضه * من ذا يعرض صوب العرض العرم
مديحه لك حب صادق وهوى * وصادق الحب يملى صادق الكلم
وما أصدق بيت شوقى الأخير ، فالبردة ذوب قلب محب ، وفيض فؤاد عائق ، والنقاد يلحظون ضعف شعر الرجل في غير حبيبه المصطفى ، والسبب ظاهر لا يحتاج