1 - ففي البدء كان اللّه ولا شئ معه فجرى الذكر وظهر العالم وجرت المشيئة وأول ما جرى به الذكر ذكر محمد صلى اللّه عليه وسلم ثم ظهر في العلم علمه ثم في المشيئة مشيئته ثم في المقادير هو الأول ثم في اللوح هو الأول ثم في الميثاق هو الأول وهو أول من تنشق عنه الأرض وهو الأول في الشفاعة وهو الأول في دخول الجنة وهو الأول في الزيارة فبهذا ساد الأنبياء جميعا وهو خاتم الأنبياء وشفيع لهم وبيده لواء الحمد وليس معنى كونه خاتم الأنبياء أنه آخر الأنبياء مبعثا ورسالة ولكنه يعنى أن رسالته مختومة بخاتم الصدق وهو صدق العبودية له ولما كان من حكمة اللّه ألا يدع باطنا من الأمر إلا ويدل عليه ظاهر منه كان بين كتفي النبي ذلك الختم ظاهرا كبيضة الحمامة والجاهل الأعمى هو الذي يظن أن خاتم النبيين معناه فقط أنه آخرهم مبعثا وأي منقبة في هذا وأي علم بل هذا يدل على جهل صاحبه وعمى بصيرته في التفسير ولما أحس الترمذي بغرابة تفسيره لمعنى الخاتم أخذ يتلمس له ما يقربه إلى الأذهان من الحياة العملية فإن من شأن الناس ألا يشكوا في صدق الشئ المختار المختوم بخاتم يميزه عن نظيره الغث أو الأقل درجة منه فيقال عنه إن هذا الشئ مختوم ومسجل عليه ما يدل على نفاسته بخلاف غير المختوم فكأن اللّه تعالى قد جمع لمحمد جزاء النبوة وتممها له وختم عليها بختمه إشارة إلى الكمال والتمام ، ويقرأ الترمذي الآية : ولكن رسول اللّه وخاتم النبيين بكسر التاء لا بفتحها مشيرا بذلك إلى تفسيره لمعنى الخاتم ويؤكده بحديث الإسراء حين اجتماع الأنبياء في المسجد الأقصى وكان إمامهم في الصلاة محمدا وذكر كل نبي مكرمة اللّه عليه فذكر محمد أنه الخاتم والفاتح فقال إبراهيم عليه السلام : بهذا فضلكم محمد .
أما الولي الخاتم : فإن اللّه تعالى ابتعثه واصطفاه واجتباه وقربه وأدناه وأعطاه ما أعطى الأولياء جميعا وجعله خاتما لهم ليكون حجة اللّه على سائر الأولياء ويوجد عنده صدق الولاية كما كان لمحمد صدق النبوة لأن كلا منهما جمع له ما لسائر جنسه ، فمحمد جمع اللّه له ما لسائر الأنبياء وكذلك الولي الخاتم جمع له
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 800
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص٨٠٠