تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 801

مساهمون:

ص٨٠١
ما لسائر الأولياء فإذا برز الأولياء يوم القيامة واقتضوا صدق العبودية وجدوا الوفاء عند هذا الولي الخاتم فهو سيدهم وشفيعهم كما أن محمدا سيد الأنبياء وشفيعهم ولم يزل هذا الولي مذكورا في البدء كما كان محمدا صلى اللّه عليه وسلم فهو أول في الذكر وفي العلم وفي المشيئة وفي المقادير وفي اللوح والميثاق وفي المحشر والخطاب والشفاعة فهو في كل مكان أول كما كان محمد صلى اللّه عليه وسلم أول الأنبياء وهو من محمد عند الأذن والأولياء عند القفا ، ولا يتردد الترمذي بعد هذه المقارنة أن يجعل . . . منازل الأنبياء بين يديه ، والفارق بين النبي والولي عنده أن النبي يحدث بكلام من اللّه ظاهرا ينزل به الوحي فيلزم تصديقه ومن رده فقد كفر أما الولي فإن اللّه تعالى يتولى تحديثه بلسان الحق ومعه السكينة فيتلقاه القلب ويسكن إليه ويقع هذا الحديث الإلهى نتيجة محبة اللّه للعبد ومن رد حديث المحدث أو الولي لم يكفر ولكنه يخيب ويبهت قلبه ، والمحدثون لهم منازل فمنهم من أعطى من النبوة ثلثها ، ومنهم من أعطى نصفها ومنهم من له الزيادة حتى يكون أوفرهم حظا في ذلك من له ختم الولاية وكما أن النبوة من اللّه فكذلك حديث المحدث من اللّه والنبوة محروسة بالوحي والروح ، والحديث محروس بالحق والسكينة والنبوة يأتي بها الوحي والروح قرينه والحديث يأتي به الحق والسكينة قرينه والسكينة هي مقدمة الخبرة وليس معنى السكينة هنا عدم الخوف والاضطراب وإنما معناها عدم الشك أو الريب فيما يحدث به ومن هنا كانت السكينة حارسا على ما يورده الوحي على قلب النبي وعلى ما يورده الحق على قلب الولي وهي من اللّه . واللّه تعالى قد أخذ الميثاق على كل من الرسول والنبي والولي ، لأن كلا منهم داع إلى اللّه مؤيد به ، غير أن حديث المحدث له تأييد وزيادة بينة في شريعة الرسول ومن رد عليه حديثه لم يكفر بخلاف من رد على النبي أو الرسول حديثهما فإنه كافر بما جاء به ، ووسائل التأييد الإلهى أو العون الرباني للولي والمحدث هي الحديث والفراسة والإلهام والصديقية أما النبي فيتميز بذلك كله ويضاف إليه التنبؤ ، والرسول يتمتع بما للنبي والمحدث ويتفرد بالرسالة أما بقية