ويكون نصيب الولي ذلك الاسم الموكل بحراسة ذلك الملك ، ورب ولى مقامه التخطى إلى ملك ثان وثالث . .
حتى يصل إلى ملك الوحدانية والفردانية والولي الذي يصل إلى هذا الملك يكون قد أخذ بجميع حظوظه من الأسماء الإلهية وهو أسعد حظا من جميع الأولياء لقربه من ربه وهو بذلك يكون سيد الأولياء ويكون الخاتم لهم وله ختم الولاية من ربه لأنه قد بلغ المنتهى من أسمائه فإلى أين يذهب في الترقي .
وحظوظ الأولياء مرتبطة بمراتبهم في معرفة أسمائه وصفاته . وحظوظ العوام منها بمجرد إيمانهم وثبات يقينهم عليها ، وحظوظ المقربين هو شرح الصدر لها حتى تستنير بها قلوبهم أو ينعكس نور هذه الصفات الإلهية على مرآة قلوبهم ، كلّ على قدر نور قلبه ، كما قال تعالى : " أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها " أما المحدّثون وهم خاصة الأولياء فإن حظهم منها ملاحظة تلك الصفات ذكرا وفكرا حتى تشرق على قلوبهم وفي صدورهم فيظهر على القلب آثار صفاته حتى إذا انتهت آثارها على ظاهر القلب انعكست إلى الباطن الذي لا يرى أحد مستقره وكلما عرف الولي أنه ليس وراء صفاته صفات ولم يجد في القلب محلا لغيرها علم أنه لا يتقدمه أحد في ولايته فيكون هو سيد الأولياء وخاتمهم .
ويستند الحكيم الترمذي في نظريته في الولاية إلى أثر ذكره في ختم الأولياء ونقله عنه الصوفية من بعده فيذكر أن اللّه تعالى لما قبض نبيه محمدا صلى اللّه عليه وسلم صير في أمته أربعين صديقا بهم تقوم الأرض وهم من أهل بيته فإذا مات واحد منهم خلفه غيره ليقوم مقامه حتى إذا حان وقت زوال الدنيا وانتهى عدد الأربعين صديقا ابتعث اللّه وليا اصطفاه واجتباه وقربه وأدناه وأعطاه ما أعطى سائر الأولياء وخصه بخاتم الولاية ليكون حجة اللّه يوم القيامة على سائر الأولياء وله مقام صدق الولاية كما أن له مقام خاتم الأولياء .
مقامه بين يدي اللّه ونجواه في المجلس الأعظم والأولياء خلفه درجة درجة
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 797
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص٧٩٧