تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 798

مساهمون:

ص٧٩٨
كلّ حسب مقامه ومنازل الأنبياء بين يديه وهؤلاء الأربعون صديقا في كل زمان هم أهل بيت النبي وليس المقصود أهل البيت هنا أهل البيت من النسب كالأبناء والأحفاد ، وإنما هم أهل بيت النبي ذكرا وفكرا وعملا ومجاهدة . والرسول قد بعث لإقامة ذكر اللّه في أهل بيته وهم أهل الذكر الخالص الصافي وكل من آوى إلى مجالس الذكر هم من أهل بيته ويفسر الترمذي في ضوء ذلك المعنى ما روى عن الرسول : أهل بيتي أمان لأمتي فإذا ذهبوا أتاهم ما يوعدون ، وإنما كان هؤلاء الأربعون صديقا أمانا لأهل الأرض لأن بهم تقوم الأرض وبهم يستسقون الغيث وتفسير الترمذي للأثر النبوي السابق على هذا المعنى يبعد عن التفسير الشيعي لأنهم متمسكون بأن المراد هم أهل البيت نسبا ومصاهرة ويحتج الترمذي في تفسيره هذا بأن النبي صلى اللّه عليه وسلم لو أراد بأهل بيته أنسابه وأقرباءه لكان محالا ألا تخلو الأرض منهم فيموتون عن آخرهم وهو يرى أن اللّه كثر أهل بيته نسبا فلا يحصون عددا 10 . وقد تتابعت أقوال الصوفية عن الولي والولاية قبل الترمذي وتعددت تعريفاتهم للولي ، وعلامات الولي الدالة على ولايته ؛ لكنها لا تمثل نظرية متكاملة ، على هذا النحو الذي نجده لدى الترمذي . فالتسترى يرى أن الولي هو من تتابعت أفعاله على الموافقة ، وعند يحيى بن معاذ أن الولي لا يرائى ولا ينافق وما أقل صدوق من كان هذا خلقه . وقال الجوزجاني : الولي هو الفاني في حاله الباقي في مشاهدة الحق سبحانه ، تولى اللّه سياسته ، فتوالت عليه أنوار التولي ، لم يكن له عن نفسه إخبار ، ولا مع غير اللّه قرار . وقال أبو يزيد : حظوظ الأولياء مع تباينها : من أربعة أسماء : الأول والآخر والظاهر والباطن ، وشرح حظ كل ولى وقف بتجربته عند أي اسم من الأسماء الأربعة ، ويشرح القشيري رأى البسطامي قائلا : يشير إلى أن الخواص من عباده ارتقوا عن هذه الأقسام ، فلا العواقب هم في ذكرها ، ولا السوابق هم في فكرها ، ولا الطوارق هم في
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 798 | محمود حمدي زقزوق