وجنوبا ، ومقام كل منهم في الركن الخاص به من أركان العالم ، ولهم أعمال ظاهرة وباطنة ؛ فأعمالهم الباطنة التوكل والتفويض ، والثقة ، والتسليم ، ولهم واحد مقدم فيهم هو القطب لهم يأخذون عنه ويقتدون به .
4 - أما الغوث أو ( القطب الغوث ) فهو من يفزع إليه الناس طلبا لقضاء حوائجهم وتلقى ما خفى عنهم من العلوم وبواطن الأمور وغوامض الأسرار التي لا وجود لها إلا عنده ، ويطلبون منه الدعاء لهم ؛ لاعتقادهم أنه مستجاب الدعوة ، ولو أقسم على اللّه لأبره ، وهذا الغوث تجتمع فيه خصائص المراتب السابقة كلها .
والقطب الغوث هو أعلى مراتب الأولياء على الإطلاق ، وقد يسمونه القطب الفرد ، ويصفونه بجميع الصفات الحسنى فهو جامع الأسماء الحسنى ، وهو بعث في زمانه للقوم غوثا لهم ، وعلمه ينطق عن علم اللّه فيهم ، وقدرته على قدرة اللّه فيهم ، والغوث واحد في الزمان لا ثاني له بين الأولياء ؛ حتى لا يقع تنازع بينهم ، وهو عندهم رأس الحكومة الروحية ، له مطلق السلطات أمرا ونهيا ، وحكمه بينهم واجب النفاد وأمره فيهم لا مرد له 8 .
أنواع الولاية عند الترمذي :
ويصنف الترمذي الولاية والأولياء صنفين :
1 - ولى حق اللّه وولى اللّه ؛ فأما ولى حق اللّه فهو الذي اكتفى بحراسة جوارحه عن انتهاك محارم اللّه وجمع في هذه الحراسة همته وفكره حتى طهر نفسه من الرذائل واتجه إلى الطاعة فأدى الفرائض وحفظ الحدود .
أما ولى اللّه فهو الذي تولى اللّه عنه حراسة جوارحه ليعيش في فسحة التوحيد متحررا من رق النفس . والذين ينزلون هذه المرتبة ملازمون لمراتبهم التي حلوا فيها فإذا انصرفوا عنها إلى عمل الجوارح كانوا في حراسة من اللّه 9 .
وليس لقلوب الأولياء منتهى في ولايتها للّه ولا في محبتها له لأن عظمة اللّه وجلاله لا نهاية لهما فليس لمسيرة القلوب إليه إذن نهاية " . . . ومن أين يبلغ أحد عظمة اللّه حتى يكون للقلوب منتهى " واللّه تعالى قد جعل لقلوب أوليائه مقامات ، فرب ولى مقامه عند أول ملك من ملائكة أسمائه وصفاته