تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 795

مساهمون:

ص٧٩٥
ونقى وأدب وطهر وطيب ووسع وزكى وشجع وعود وحين تكتمل هذه الخصال تكون قد تمت له الولاية فينتقل من مرتبته التي لازمها من قبل إلى مرتبة أرقى في حضرة مالك الملك فيناجيه كفاحا ويشتغل به عمن سواه ويصير في قبضته فبه يسمع وبه يبصر وبه ببطش كما جاء في حديث الولاية وهذا الولي قد تولى أمر اللّه بالصدق ، فعلا وتركا ، فعلا للمأمور وتركا للمحظور وثبت على ذلك حتى تولى اللّه عنه شؤون أمره وصار هو سبحانه سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها . وولاية العبد للّه بتنفيذ أوامره هي في أصلها رحمة مهداة من اللّه للعبد تتمثل في هدايته بنور النبوة حينا وبنور العقل والفطرة حينا آخر أما ولاية اللّه للعبد في شؤونه فهي الأخرى جود وعطاء من اللّه فالولاية الأولى خرجت من الرحمة والثانية خرجت من الجود الإلهى 6 .

مراتب الأولياء

وللولاية عند القوم مراتب ودرجات ، ولكل مرتبة منها خصوصية تتميز بها ويعرف بها أهلها ، وللولي الذي يشغل المرتبة علامات وشروط : فمنها مرتبة القطب ، والأوتاد ، والأبدال ، والغوث ، والنجباء ، والنقباء ، ولكل مرتبة منازل ودرجات . 1 - فالقطب هو : الواحد الذي هو موضع نظر اللّه تعالى من العالم في كل زمان وهو على قلب إسرافيل عليه السّلام وهو العمد التي أشار إليها القرآن بقوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
( 2 ) ( الرعد : 2 ) ، وأحيانا يسمى قطب العالم وقطب الأقطاب 7 . وعند ابن عربى : هو المنعوت بجميع الأسماء تخلقا وتحققا ، مرآة الحق ، مجلى النعوت المقدسة ، ومجلى المظاهر الإلهية ، وهو صاحب الوقت ، وعين الزمان ، وسر القدر ، وله علم دهر الدهور . 2 - والأبدال هم سبعة رجال ، أهل كمال واستقامة واعتدال ، ولهم أعمال ظاهرة وباطنة ، فأعمالهم الباطنة هي : التجريد والتفريد ، والجمع والتوحيد ، ولهم إمام مقدم فيهم يأخذون عنه ، ويقتدون به ، وهو القطب فيهم . 3 - والأوتاد أربعة رجال . منازلهم الأربعة أركان العالم شرقا وغربا وشمالا
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 795 | محمود حمدي زقزوق