تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 794

مساهمون:

ص٧٩٤
وأفعالهم ونقيس به أحوالهم لنعلم الفرق بين الولي والدّعىّ .

الولاية عند الصوفية :

تأخذ الولاية عند الصوفية معنى خاصا اصطلاحيا تتميز به عن المعنى العام المشار إليه فيما سبق ولا نجد فيما بين أيدينا من مراجع صوفية حديثا مفصلا عن الولاية قبل الحكيم الترمذي في كتابه ختم الأولياء 4 وهو أول من تكلم تفصيلا عن الولاية وعن ختم الأولياء وصاغ من الحديث عنها نظرية متكاملة كان لها أثرها الكبير في مؤلفات كل من تحدث عنها بعده من الصوفية إلى أن وصلت هذه الفكرة إلى ابن عربى فجعل منها مذهبا خاصا في التصوف صاغه في ثوب رمزى من المصطلحات التي ينفرد بها ابن عربى في كتاب الفصوص والفتوحات على ضوء مذهبه في وحدة الوجود . وابتداء من الحكيم الترمذي نجد لفظ الولاية والولي يأخذ معنى اصطلاحيا يبتعد به عن المعنى العام له وإن كانت بينهما علاقة لزومية غير أن الصوفية في حديثهم عن الولاية يهملون المعنى الواضح والقريب للفظ ويركزون في حديثهم على المعنى اللازم لها مع أنه قد يكون بعيدا في معظم الأحيان عن ذهن القارئ . وأول تعريف للولي نجده عند الحكيم الترمذي في ختم الأولياء 5 يشير فيه إلى أن ولى اللّه : رجل ثبت في مرتبته موفيا بالشروط كما وفى بالصدق في سره ، وبالصبر في عمل الطاعة واضطراره ؛ فأدى الفرائض وحفظ الحدود ولزم المرتبة ويبين هذا التعريف الأوصاف المعتبرة في كون الولي وليا وعن المقام الذي تبوأه وثبت فيه أقدامه ومن الأمور الضرورية في الولاية صدق السيرة والصبر على عمل الطاعة بأداء الفرائض والتقرب بالنوافل وحفظ الحدود واتقاء المحارم ، والولي الصوفي هو العارف والمحب ، والولاية امتداد طبيعي للمعرفة والمحبة ولذلك نجد كثيرا من كلام الصوفية عن المعرفة والعارف ينطبق في كثير من معانيه على الولي والولاية فكأن الولاية نهاية الطريق للعارف ولا تتم الولاية للعارف إلا إذا لزم مرتبته وثبت فيها حتى قوّم وهذب
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 794 | محمود حمدي زقزوق