تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 793

مساهمون:

ص٧٩٣
وسلم وهذا من الفروق الأساسية بين الأنبياء وغيرهم وهذا أيضا محل اتفاق بين جميع أولياء اللّه المتبعين لرسوله الملتزمين في سلوكهم بالكتاب والسنة . قال أبو سفيان الدارانى : إنه ليقع في قلبي النكتة من نكت القوم فلا أقبلها إلا بشاهد من الكتاب والسنة . وقال الجنيد : علمنا هذا مقيد بالكتاب وألسنة فمن لم يقرأ القرآن وكتب الحديث لا يصلح له أن يتكلم في علمنا ، أو لا يقتدى به . وقال أبو عثمان النيسابوري : من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة ومن أمر الهوى على نفسه قولا وفعلا نطق بالبدعة . وقال ابن نجيد : كل وجد لا يشهد له الكتاب والسنة فهو باطل . وبمثل هذا قال التستري وغيره من أئمة الصوفية الكبار فهم مجمعون على وجوب المتابعة والاقتداء وحذروا من البدعة والمخالفة للسنة فالأولياء والولاية تعتبر بصفات الولي في أفعاله وأحواله ومدى مطابقتها للسنة ولو أتى شخص بخوارق العادات وعجائب الأمور دون موافقة أحواله وأفعاله لما جاء به الرسول لما عدّ ذلك وليا ، وليس له من ولاية اللّه نصيب . 6 - وقد اتفق العلماء على أن الأنبياء أفضل من الأولياء وهذا محل إجماع العلماء وسلف الأمة وقد رتب اللّه درجات خلقه السعداء على أربع مراتب فقال سبحانه :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
( النساء : 69 ) ، وأفضل هذه الأمة الصحابة ثم التابعون لما جاء في الحديث : « خير القرون قرني ثم الذين يلونهم » ، وفي حديث آخر : « لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه » . وأفضل أولياء بعد جيل الصحابة هو أكثرهم تقربا إلى اللّه بما يحبه اللّه وبما أمر به على لسان رسوله وأساس المفاضلة بين ولى وولى هو الالتزام والمتابعة والتقرب بما أمر وليس دون ذلك شئ آخر . هذه أمور يجب العلم بها واتخاذها ميزانا صحيحا نزن به أقوال الناس