تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 792

مساهمون:

ص٧٩٢
يكن أفضلهم بعد أبي بكر لم يقل أحد بوجوب متابعته أو عصمته ، ومع سبق عمر وأفضليته في ذلك كان ما يحدث به منه ما يقبل ومنه ما يرد عليه فلقد نزل القرآن بموافقته كما في شأن أسارى بدر وغيرها ، أما إذ إذا حدث بشئ يخالف ما جاء به الرسول أو رآه فكان عمر نفسه أسرع الناس رجوعا عن رأيه . وقد حدث في عام الحديبية أن الرسول صالح المشركين على أن يعودوا إلى المدينة في سنة ست من الهجرة مع شروط رآها عمر وبعض المسلمين مجحفة بالمسلمين . فرأى عمر ضرورة القتال وكره العودة إلى المدينة مع هذه الشروط ، وقال للرسول ألست نبي اللّه حقا ؟ قال : بلى . قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى . قلت : فلم نعطى الدنية في ديننا إذا ؟ قال : إني رسول اللّه ، ولست أعصيه ، وهو ناصري ثم رجع عمر عن قوله وقال : فعملت بذلك أعمالا ، وكذلك موقفه لما مات الرسول وأنكر عمر ذلك فقال له أبو بكر : إنه مات رجع عمر عن ذلك وأيضا في قتال ما نعى الزكاة نزل عمر عن رأيه موافقة لأبى بكر وغير ذلك كثير كان قد أصاب فيه عمر ، ومما أخطأ فيه أو رجع عن رأيه مع أنه جاء في حقه كثير من الأحاديث الصحيحة التي تفيد أنه محدث هذه الأمة ، وإن يكن فيها محدثون بعده فهو أفضلهم ومع ذلك لم يدّع لنفسه العصمة عن الخطأ وإنما كان ميزانه الصحيح موافقته ما جاء به الرسول وكان يشاور الصحابة قبل الخلافة وبعد أن أصبح خليفة ، ويناظرهم ويرجع إليهم وينزل على رأيهم ولم يقل لهم إنه محدث فيجب عليهم اتباعه وموافقته ، بل كان الصحابة ينازعونه في أشياء ويحتج عليهم ويحتجون عليه بالكتاب والسنة فيقرهم أحيانا ويقرونه أحيانا ومن هنا نستطيع القول أن كل من ادعى أو ادعى له أصحابه أنه ولى مخاطب فيجب اتباعه في كل أقواله دون اعتبار لموافقة الكتاب والسنة فهو وهم مخطئون جميعا . واتفق كبار الصوفية على ذلك كما اتفق سلف الأمة على أن كل أحد يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول اللّه صلى اللّه عليه