مخالف يتوقف فيه . والاعتماد المطلق على الإلهام والرؤيا أو الكشف دون عرض على الكتاب والسنة لا يجوز لمسلم أن يقع في ذلك حيث لا عصمة له ولا أمان من الخطأ .
والناس في مثل هذا الموقف طرفان ووسط ؛ فمن الناس من يحسن الظن في شخص ما ويعتقد ولايته للّه ويقبل عنه كل ما يقوله أنه حدثه به ربه في قلبه أو إلهامه وكشفه وسلم له جميع ما يفعله دون اعتبار لموافقته أو مخالفته لما جاء به الرسول . ومن الناس من يخرج الولي عن ولايته بالكلية لمجرد قوله أو فعله المخالف وإن كان قد اجتهد فأخطأ . وكلا الطرفين قد خرج في موقفه عن حد الاعتدال والتوسط وخير الأمور وسطها فلا نعتقد عصمة الولي عن الخطأ حتى لا نسلم له كل ما يقول ولا نخرجه عن ولايته بالكلية أو نقول بإثمه إذا كان مجتهدا فأخطأ ، فلا نتبع كل أقواله ولا نحكم بفسقه أو عدم ولايته مع اجتهاده .
وكان عمر بن الخطاب من خيار المحدّثين في هذه الأمة ولم ينقل أحد عنه القول بعصمته أو متابعته في كل أقواله على سبيل الوجوب فقد ثبت في الصحيحين أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قد قال في حق عمر : " قد كان في الأمم قبلكم محدثون ( بفتح الدال المشددة ) فإن يكن في أمتي أحد فعمر منهم " .
وروى مثل ذلك أبو داود ، وكان علي بن أبي طالب يقول : ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر ، وكان هذا أمرا معروفا بين جيل الصحابة أن عمر من المحدثين الملهمين بالحق حتى إن قيس بن طارق كان يقول : كنا نتحدث عن عمر كأنما ينطق على لسانه ملك ، وكان عمر يقول : اقتربوا من أفواه المطيعين واسمعوا منهم ما يقولون فإنه تتجلى لهم أمور صادقة 3 وما كان يحدث به عمر وما يخبر من أمور تتجلى للمطيعين هي من تلك الأمور التي يكشف اللّه عنها لأوليائه ، لأنه لا شك أن للأولياء مكاشفات ومخاطبات . وميزان قبولها أو رفضها الموافقة للكتاب والسنة ومن أفضل الذين كوشفوا في ذلك عمر إن لم
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 791
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص٧٩١