تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 790

مساهمون:

ص٧٩٠
عند الكلام بما ليس خيرا وقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأى رجلا قائما في الشمس فقال : ما هذا . . ؟ فقالوا : أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يستظل أبدا ولا يتكلم ولا يصوم فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : مروه فليجلس وليستظل وليتكلم وليتم صومه . ومن سلك إلى اللّه طريقا غير ما سنه رسوله ظانا أو معتقدا أن غيرها منها أو أحب إلى اللّه مما سنه رسوله كان جاحدا بها ملحدا في آيات اللّه .

[ هل العصمة شرط في الولاية ]

وليست العصمة شرطا في الولاية وليس من شرط الولي أن يكون معصوما لا يخطئ بل يجوز عليه الخطأ مثل بقية البشر ، ويجوز أن يخفى عليه من أمور الشريعة ما يخفى على غيره إن كان عالما مجتهدا ويجوز أن يشتبه عليه من أمور الدين ما يشتبه على غيره إذ لا عصمة له ، ولم يقل بعصمته أحد من علماء أهل السنة بل لم تثبت العصمة لأحد غير رسل اللّه المبلغين عنه ولم يخرج الولي بخطئه عن كونه مجتهدا قد أخطأ وحصل له ما نص عليه الرسول في قوله إذا اجتهد أحدكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد وذلك الخطأ لا يقدح في ولايته ولا ينقص من شأنها . ولما كان الولي شأنه كشأن سائر المسلمين يجوز عليه الخطأ والنسيان والغفلة لا يجب على الناس التسليم بكل ما يقوله ولا تصديقه في كل ما يخبر عنه وإنما تعرض أقواله وأفعاله على الكتاب والسنة إذا كانت تتعلق بأمور الدين فما كان موافقا لهما قلبه الناس منه وما خالف ردوه عليه ويكون ذلك من خطئه الذي لا يجب تصديقه فيه وإن كانت أقواله وأفعاله مما تتعلق بأمور الدنيا فتعرض على أرباب العقول وأهل الاختصاص فيقبل منها ما قبلوه ويرد منها ما ردوه أما أن تكون أقواله بمثابة قول المعصوم . فهذا لم يقل به أحد بل لا يجوز للولي نفسه أن يعتمد على كل ما يلقى إليه في قلبه كالإلهام والمحادثة والرؤيا إلا إذا كان كل ذلك موافقا للشرع ظاهرا وباطنا فإذا جاء منها ما خالف الشرع لم يقبل وإن لم يعلم هو هل موافق أم
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 790 | محمود حمدي زقزوق