تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 789

مساهمون:

ص٧٨٩
بها إلى اللّه . ولما كان الإيمان والتقوى أصل الولاية الشرعية فإن الذي لا يكون منه إيمان ولا تقوى لا يصح اعتباره وليا للّه حتى وإن كان غير معذب ولا آثم ، وذلك مثل الأطفال والمجانين ومن لم تبلغه الدعوة وكذلك المجانين والأطفال لا يتصور منهم ولاية حيث لم يتقرب أحدهم إلى اللّه بفعل الواجبات وترك المحرمات فالمجنون لا تصح عبادته باتفاق العلماء لأن شرط صحة العبادة النية وهو لا نية له وبالتالي فلا تتصور ولايته لا عقلا ولا شرعا ولما كانت هذه أصولا عامة للولاية فمن ادعى الولاية وهو لا يؤدى ما فرضه اللّه عليه ولا يجتنب محارم اللّه أو يدعى أنه سقط عنه الأمر الشرعي بالتكاليف أو يدعى أن الأمر الشرعي إنما جاء للعامة وليس للخاصة وأتى بما يناقض شرع اللّه لم يكن لأحد أن يقول عنه إنه ولى اللّه بل إن هذا وأمثاله إن كان يعتقد في باطنه خلاف ما جاء به الرسول أولا يعتقد صحة ما جاء به الرسول فهذا لم يكن معه من الإيمان شئ فضلا عن ولايته للّه ولرسوله . وليس لأولياء اللّه شئ يتميزون به عن الناس إلا سلوكهم ونمط علاقتهم باللّه وبالناس فليس لهم لباس معين بل كما يقولون : كم من صديق في قباء ، وكم من زنديق في عباء ومن هنا فإن أولياء اللّه يوجدون في جميع أصناف الأمة ما لم يكونوا من أهل البدع والفجور فيوجدون في أهل القرآن وأهل العلم كما نجدهم بين صفوف المجاهدين بالسيف المدافعين عن بيضة الإسلام ويوجدون بين الزراع والتجار والصناع فليست الولاية إذن مقصورة على شخص أو على فرقة بعينها وإنما قد توجد في أي شخص إذا أخذ سبيله في التقرب إلى اللّه بما يحب وكان القلب مستعدا لذلك وما الناس إلا رجلان فمؤمن تقى حبيب إلى ربه وفاجر شقى بعيد عن رضوان اللّه . وليس من وسائل التقرب إلى اللّه المشروعة الامتناع عن طعام بعينه أو لباس بعينه أو شراب بعينه إلا إذا كان ذلك مما نهى اللّه عنه أو حذر منه رسوله . كذلك ليس من وسائل التقرب المشروعة اعتزال الناس وهجر البيوت والأولاد أو ملازمة الصمت إلا