وثبت بالنصوص القاطعة أن أفضل هذه الأمة بعد نبيها هو أبو بكر وعمر وعثمان وعلى ثم بقية الصحابة أهل البيعة والبدريون وغيرهم وليس ذلك الفضل لمجرد السبق الزمنى وإنما يضاف إليه صدق العمل وكثرته وامتلاء القلب باليقين وهذا أمر قد أشار إليه القرآن كثيرا .
واللّه تعالى قد وصف أولياءه بصفتين أساسيتين فقال سبحانه عنهم :
الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
( 63 ) ( يونس : 63 ) فالإيمان والتقوى أصل لولاية اللّه وبحسب إيمان المرء باللّه وتقواه للّه تكون درجته في الولاية فمن كان أكمل إيمانا وأكثر تقوى كان أكمل في ولايته وقربه من ربه .
ولما كانت الولاية مرتبطة بالاتباع والوقوف عند أوامر اللّه ونواهيه نجد القرآن الكريم قد قسم أولياء اللّه المنفذين لأوامره إلى طبقتين :
[ القرآن الكريم قد قسم أولياء اللّه المنفذين لأوامره إلى طبقتين : ]
أ ) فمنهم السابقون المقربون .
ب ) ومنهم أصحاب اليمين المقتصدون .
وقد ذكر القرآن ذلك في غير موضع .
ففي سوره الواقعة قال تعالى :
فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 88 ) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ( 89 ) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 90 ) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ
( 91 ) ( الواقعة :
88 - 90 ) .
وقال تعالى :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ( 18 ) وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ ( 19 ) كِتابٌ مَرْقُومٌ ( 20 ) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ( 21 ) إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 22 ) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ . . .
( 23 ) الآيات ( المطففين : 18 - 28 ) .
وعن ابن عباس في هذه الآية : إن أصحاب اليمين يمزج لهم الشراب مزجا أما المقربون فيشربون بها صرفا غير ممزوجة 2 وهذا نظير ما جاء في سورة الإنسان في قوله سبحانه :
إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً ( 5 ) عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ
( الإنسان : 5 - 6 ) .
وقد بين الحديث الشريف كلا النوعين وميز بينهما في قوله صلى اللّه عليه وسلم في حديث الأولياء الذي جاء فيه ، يقول اللّه تعالى قال : " من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلى عبدي بشيء