تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 785

مساهمون:

ص٧٨٥
وقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ ، مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
( 51 ) ( المائدة : 51 ) . وقوله :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
( 55 ) ( المائدة : 55 ) . وقوله :
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
( الأعراف : 196 ) . وقوله :
الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً
( 76 ) ( النساء : 76 ) . فهذه الآيات وغيرها قد دلت على أن الولاية قد تكون للّه وقد تكون للشيطان ولما كان معنى الولاية يتضمن المحبة والقرب فإن ولاية اللّه تعنى محبته والقرب منه والتقرب إليه بما شرع ، وولاية الشيطان ضدها ونقيضها فهي قرب من الشيطان ومحبة باتباع أوامر جنوده وهو هوى النفس وإغراء الدنيا ، وكلما اقترب المرء من اللّه بولايته ابتعد عن الشيطان بالإعراض عنه والعكس صحيح فكلما ازدادت ولاية المرء للشيطان زاد بعده عن اللّه ولا يجتمع في قلب المؤمن ولاية للّه مع ولايته للشيطان في وقت واحد أبدا وإن كان ذلك ممكنا بالتوالي بينهما ، فيتولى القلب ربه مرة ثم قد يتغلب عليه الشيطان فيتولاه مرة وهذا جائز وواقع أما أن يجتمع في القلب الواحد ولاية للّه وولاية لغيره فهذا ما لا يتسع القلب المؤمن له لأنه لا يشغل بالشيء ونقيضه في وقت واحد وإن جاز أن يشغل بأحدها كانشغاله أحيانا بالطاعة وأحيانا بالمعصية . وإذا كانت الولاية الشرعية تابعة لتنفيذ الأوامر والنواهي الشرعية بمعنى أن يعبد اللّه بما شرع وبما أمر فينبغي أن يعلم أن أكثر المسلمين التزاما وطاعة للّه ، وبالتالي أفضل المسلمين وأقربهم إلى اللّه هم جيل الصحابة ، هذا فيما يخص الأمة الإسلامية وأفضل من والى اللّه بطاعته مطلقا من خلقه عامة هم الأنبياء وأفضل الأنبياء هم المرسلون ، وأفضل المرسلين أولو العزم منهم