الولاية كما تحدث عنها القرآن الكريم
تمهيد :
الولاية ( بكسر الواو ) من ولى وليا أي دنا منه دنوا ، وأوليته إياه بمعنى أدنيته منه . ومنه والاه موالاة والى بين الشيئين إذا قارب بينهما .
والولي : فعيل بمعنى فاعل وهو من توالت طاعته اللّه دون أن يتخللها معصية وتجئ بمعنى مفعول ويكون معناها من تولاه اللّه بإحسانه وفضله 1 وسواء كانت بمعنى اسم الفاعل أو أسم المفعول فإنها تتضمن معنى القرب المستلزم للمحبة والمودة ويقال فلان يلي فلانا أي يقرب منه والولي القريب .
والقرآن الكريم قد استعمل لفظ الولاية مضافة إلى اللّه تعالى واستعملها مضافة إلى الإنسان واستعملها كذلك بمعنى اسم الفاعل وبمعنى اسم المفعول .
وأصل الولاية المحبة والقرب وضدها العداوة التي تستلزم البغض والبعد ، والولي هو من والى اللّه بالطاعات وبتنفيذ أوامره وترك نواهيه . قال تعالى :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 63 ) لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
( يونس : 62 - 63 ) .
والولاية هنا يجوز فيها واللّه أعلم أن تكون بمعنى اسم الفاعل وأن تكون بمعنى اسم المفعول فعلى الأول يكون معناها : أولياؤه هم الذين والوه بالطاعة وترك المعصية وعلى الثاني يكون معناها من تولاهم اللّه بفضله وإحسانه وحفظه فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
وقد وردت الولاية في آيات كثيرة ، منها : قوله تعالى :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا
( البقرة : 257 ) أي متوليهم بهدايته وفضله .