تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 778

مساهمون:

ص٧٧٨
بتوحيده ، ونوّر أسرار المحبين بتأييده ، وقيل : هو الذي سن الأبشار بالتصوير ، والأسرار بالتنوير ، وقيل الذي أحياء قلوب العارفين بنور معرفته ، وأحيا النفوس العابدين بنور عبادته ، وقيل : هو الذي يهدى القلوب إلى إيثار الحق واصطفائه ، ويهدى الأسرار على مناجاته واجتبائه وقيل : هو الذي يزهد في الفاني ، ويرغب في الباقي ، ويهب اليقين الذي به تسكن النفوس 5 .

النور حجاب اللّه تعالى :

عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن للّه سبحانه وتعالى سبعين حجابا من نور لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل من أدركه بصره » وفي رواية : « بين اللّه وبين الملائكة الذين حول العرش سبعون حجابا من نور » وروى أيضا من حديث أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لجبريل : هل ترى ربك ؟ قال : « إن بيني وبينه سبعين حجابا من نور » 6 .

المؤمن يرى بنور اللّه :

يقول حجة الإسلام الغزالي تحت عنوان : بيان شواهد الشرع على صحة طريق أهل التصوف في اكتساب المعرفة : ( اعلم أن من انكشف له شيء ولو الشيء اليسير بطريق الإلهام والوقوع في القلب من حيث لا يدرى فقد صار عارفا بصحة الطريق ، ومن لم يدرك ذلك من نفسه قط فينبغي أن يؤمن به ، يقول سبحانه :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
( العنكبوت : 69 ) ، فكل حكمة تظهر في القلب بالمواظبة على العبادة من غير تعلم فهو بطريق الكشف والإلهام ، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من عمل بما علم ورّثه اللّه علم ما لم يعلم » . . . وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً
( الأنفال : 29 ) . قيل : نورا يفرق به بين الحق والباطل ، ويخرج به من الشبهات ؛ ولذلك كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يكثر في دعائه من سؤال النور ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم أعطني نورا ، وزدني نورا ، واجعل في قلبي نورا ، وفي سمعي نورا ، وفي بصرى نورا ، حتى قال : في شعري وفي لحمي ودمى وعظامي ، وسئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن قول اللّه تعالى :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ ، لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
( الزمر : 22 ) ما هذا الشرح ؟ فقال : هو التوسعة ، إن النور إذا قذف به في القلب اتسع له الصدر وانشرح . . كان أبو الدرداء يقول : المؤمن من ينظر بنور اللّه من وراء ستر رقيق . . . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « اتقوا فراسة
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 778 | محمود حمدي زقزوق