تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 781

مساهمون:

ص٧٨١

المؤمن يتقلب في النور :

عن أبي بن كعب رضي اللّه عنه قال المؤمن يتقلب في خمسة من النور : كلامه نور ، وعلمه نور ، ومدخله نور ، ومخرجه نور ، ومصيره إلى النور ، والكافر يتقلب في خمسة من الظلم : فكلامه ظلمة ، وعلمه ظلمة ، ومدخله ظلمة ، ومخرجه ظلمة ، ومصيره إلى الظلمات يوم القيامة 14 .

الأنوار المحمدية :

مما لا شك فيه أن النصيب الأعظم والأوفى من النور الإلهى كان لأنبياء اللّه - عليهم السلام - وكل على قدره ، وإمامهم هو خاتم المرسلين سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ومن المعلوم أن أنوار الروح قد تحجب بحجب النفس وغيرها ، وذلك عندما تنزل الروح إلى الجسد ، إلا أن الأمر يختلف إلى حد كبير مع الأنبياء - عليهم السلام - ذلك أن نفوسهم خالصة للّه - تعالى - ليس فيها هوى ولا غفلة ولا للشيطان عليهم سبيل ؛ لذا فإن أرواحهم لا تحجب كثيرا إلا بمقدار ما تقتضيه بشريتهم التي هم فيها . لذلك حينما طلب سيدنا موسى - عليه السلام - رؤية اللّه - سبحانه وتعالى قال له :
لَنْ تَرانِي
( الأعراف : 143 ) ؛ لأن البشرية لا تتحمل هذا ، والدليل أن الراسخ القوى دك دكا عندما تجلى ربه له ، وخر موسى صعقا ، أما كلام اللّه - تعالى - لموسى عليه السّلام ، فقد كان بتجهيز خاص له ، وكذلك ما حدث في الإسراء والمعراج لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان أيضا بتجهيز خاص ، والمقصود باختصار أن أرواح الأنبياء غالية عليهم وهم في الصورة البشرية ، أما إذا كانت النفس البشرية كاملة مكملة من رب العالمين ، فالحجاب هنا لا يكون أصلا ، اللهم إلا على قدر ما تسمح الطاقة البشرية بتحمله من الروح وأنوارها 15 . لقد مدح اللّه - سبحانه - رسوله صلى اللّه عليه وسلم وما جاء به من الخير والهدى فقال سبحانه :
قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ
( المائدة : 15 ) ، والمراد بالنور هنا : هو سيدنا محمد - صلى اللّه عليه وسلم - فهو نور الأنوار كما قال الإمام الألوسى . ويقول الإمام ابن جرير الطبري ما ملخصه : قوله تعالى :
قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ
( المائدة : 15 )