نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ
( التحريم : 8 ) 3 .
النور اسم من أسماء اللّه تعالى :
قال تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( النور : 35 ) . يقول فحر الدين الرازي : اعلم أنّ النور اسم لهذه الكيفية التي يضادها الظلام ، ويمتنع أن يكون الحق سبحانه هو ذلك ، ويدل عليه وجوه :
الأول : أن هذه الكيفية تطرأ وتزول ، والحق سبحانه يستحيل أن يكون كذلك .
الثاني : الأجسام متساوية في الجسمية ، ومختلفة في الضياء والظلمة ، فيكون الضوء كيفية قائمة بالجسم محتاجة إليه ، وواجب الوجود لا يكون كذلك .
الثالث : النور مضاد للظلمة ، وجل الحق أن يكون له ضد وند .
الرابع : قال تعالى :
مَثَلُ نُورِهِ
( النور :
35 ) ، فأضاف النور إلى نفسه فلو كان تعالى هو النور لكان هذا إضافة الشيء إلى نفسه ، وهو محال ، فهو تعالى ليس نورا ، وليس أيضا هذه الكيفية لا يعقل ثبوتها إلا للأجسام .
المراد بهذا الاسم :
اختلف العلماء في تفسير قوله تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
على وجوه :
الأول : أن النور الظاهر هو الذي يظهر له كل شيء خفى ، والخفاء ليس إلا العدم ، والظهور ليس الوجود ، والحق سبحانه موجود ، ولا يقبل العدم . . . والحق سبحانه هو الذي به وجد كل شيء سواه ، فهو سبحانه نور كل ظلمة ، وظهور كل خفاء ، فالنور المطلق هو اللّه ، بل هو نور الأنوار .
الثاني : أنه تعالى منور السماوات والأرض .
الثالث : أنه سبحانه وتعالى هو الذي استقامت به المخلوقات ، فسمى نورا من قولهم : فلان زيّن البلد ونوّر ، إذا كان سببا لمصلحة البلد .
الرابع : أنه معنى النور أي الهادي ، والمعنى في الآية
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
هادي السماوات والأرض 4 .
حظ العبد من اسم اللّه النور :
وأما حظ العبد من اسم اللّه النور أن يعلم أن نور القلب عبارة عن معرفة اللّه تعالى ، قال تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ ، نُوراً فَما لَهُ ، مِنْ نُورٍ
( النور : 40 ) .
اسم اللّه النور عند أرباب السلوك :
النور هو الذي نوّر قلوب الصادقين