المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه » 7 .
المعرفة باللّه نور العارفين :
العلم باللّه تعالى وبصفاته وأفعاله هو الكمال الحقيقي الذي به يقرب من يتصف به من اللّه تعالى ، ويبقى كمالا للنفس بعد الموت ، وتكون هذه المعرفة نورا للعارفين بعد الموت
نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا
( التحريم : 8 ) ؛ أي تكون هذه المعرفة رأس مال يوصل إلى كشف ما لم ينكشف في الدنيا . . . فمن ليس معه أصل معرفه اللّه تعالى لم يكن له مطمع في هذا النور ، فيبقى
كَمَنْ مَثَلُهُ ، فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها
، بل
كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ
( النور : 40 ) فإذن لا لسعادة إلا في معرفة اللّه تعالى 8 .
العبادة سبب لحصول النور في القلب :
يقول أبو حامد الغزالي : علم المكاشفة هو علم الصديقين والمقربين ، وهو عبارة عن نور يظهر في القلب عند تطهيره وتزكيته من صفاته المذمومة . . .
فنعنى بعلم المكاشفة ان يرتفع الغطاء حتى تتضح جلية الحق اتضاحا يجرى مجرى العيان الذي لا يشك فيه ، وهذا ممكن في جوهر الإنسان ، لولا أن مرآة القلب قد تراكم صدؤها وخبثها بقاذورات الدنيا ، وإنما نعنى بعلم طريق الآخرة العلم بكيفية تصقيل هذه المرآة عن هذه الخبائث التي هي الحجاب عن اللّه سبحانه وتعالى ، وعن معرفة صفاته وأفعاله ، وإنما تصفيتها وتطهيرها بالكشف عن الشهوات والاقتداء بالأنبياء ، صلوات اللّه عليهم في جميع أحوالهم ، فبقدر ما ينجلى من القلب ويحاذى به شطر الحق يتلألأ فيه حقائقه ، ولا سبيل إليه إلا بالرياضة . . . وبالعلم والتعليم 9 .
ويقول ابن رجب الحنبلي في مقام المشاهدة ؛ أن يعمل العبد على مقتضى مشاهدته للّه تعالى بقلبه ، وهو أن يتنور القلب بالإيمان ، وتنفذ البصيرة في العرفان ، حتى يصير الغيب كالشهادة ، وهذا هو حقيقة مقام الإحسان 10 .
النور جند القلب :
جاء في شرح الحكم العطائية : النور للقلب في كونه يتوصل به إلى مقصده وهو حضرة الرب بمنزلة الجند للأمير من كونه يتوصل به إلى مقصوده من قهر أعدائه ، كما أن الظلمة التي هي وساوس