تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 766

مساهمون:

ص٧٦٦
لقلة معرفتهم بالأصول والفروع ( أي الأصل الذي منه كل شئ خلقا ، وهو اللّه ، والفرع الذي يكون به الفعل كسبا ، وهو المخلوق ) فلم يفرقوا بين الأصل والفرع ، ولم يعرفوا الجمع والتفرقة ، فأضافوا إلى الأصل ما هو مضاف إلى الفرع ، وأضافوا إلى الجمع ما هو مضاف إلى التفرقة . . وقد سئل سهل بن عبد اللّه : ما تقول في رجل يقول : أنا مثل الباب لا أتحرك إلا أن يحركونى ؟ فقال سهل : هذا لا يقوله إلا أحد رجلين ، إما رجل صديق ، أو رجل زنديق . والمعنى فيما قاله سهل - رحمه اللّه - : الصديق يرى قوام الأشياء باللّه ، ويرى كل شئ من اللّه - تعالى - . . . مع معرفة ما يحتاج إليه من الأصول والفروع ، والحقوق والحظوظ . . . ومتابعة الأمر والنهى وحسن الطاعات ، والقيام بشرط الأدب ، وسلوك المنهج على حد الاستقامة . وأما معنى قول الزنديق بهذه المقالة فإنما يقول ذلك حتى لا يزجره شئ عن ركوب المعاصي ، إنه أداه جهله إلى الجسارة والاعتداء ؛ بإضافة أفعاله وجميع حركاته إلى اللّه - تعالى - حتى أزال اللائمة عن نفسه في ركوب المآثم بغواية الشيطان وتسويله وتأويله الباطل - أعاذنا اللّه وإياكم من ذلك " 50 . وهذه الجماعة التي يرد عليها السراج قد بقيت على هذا الفكر المغلوط حتى جاء الهجويرى الذي قال في " الكشف " عند الكلام على الجمع والتفرقة ، التي هي محور أقوال الطائفة السيارية : " ويبقى هنا الاختلاف الذي بيننا وبين الجماعة التي تقول : إن إظهار الجمع نفى للتفرقة ، لأنهما متضادان ؛ إذ إنه إذا استولى سلطان الهداية سقطت ولاية الكسب والمجاهدة ، وهذا تعطيل محض ؛ لأنه طالما كان إمكان المعاملة وقدرة الكسب والمجاهدة ، فإن ذلك لا يسقط عن العبد مطلقا ؛ لأن الجمع غير منفصل عن التفرقة ؛ كالنور من الشمس ، والعرض من الجوهر ، والصفة من الموصوف ، فلا تنفصل المجاهدة عن الهداية ، ولا الشريعة عن الحقيقة ، ولا الإدراك عن الطلب . ولكن يمكن أن تكون المجاهدة مقدمة أو تكون مؤخرة ؛ فمن تكن المجاهدة مقدمة له تكن المشقة عليه أكثر ، لأنه يكون في الغيبة ، ومن تكن المجاهدة مؤخرة له لا يكن عليه عناء ولا كلفة ؛ لأنه يكون في الحضرة ومن يبد