سبحانه وتعالى موصوف بما وصف به نفسه :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
( الشورى : 11 ) .
والذي غلط في الحلول غلط لأنه لم يحسن أن يميز بين أوصاف الحق وبين أوصاف الخلق ؛ لأن اللّه - تعالى - لا يحل في القلوب ، وإنما يحل في القلوب الإيمان به والتصديق . . وهذه أوصاف مصنوعاته ، من جهة صنع اللّه بهم ، لا هو بذاته أو صفاته يحل بهم ، ولا هو بذاته أو صفاته يحل فيهم - تعالى اللّه - عز وجل - علوا كبيرا " 54 .
وهكذا يتبرأ السراج من القائلين بالحلول ولكن تحفظه المكرر ( فإن صح عن أحد أنه قال هذه المقالة ) يشى بأنه لا يعد أقوال الحلاج صريحة في ذلك ، ومن المعلوم أن البعض يدافعون عن الحلاج ويقولون : " إنه قصد رفع الأنية لا الاثنينية " 55 .
الغلط في تفضيل الولاية على النبوة :
يبدو أن السراج قد كابد محنة هؤلاء المفتونين ، من المنتسبين إلى الصوفية ، الذين ضلوا في هذه القضية ؛ حيث لم يتحفظ كما فعل مع الحلولية ، قال : " ثم ضلت فرقة أخرى في تفضيل الولاية على النبوة ، ووقع غلطهم في قصة موسى والخضر - عليهما السلام - يقول له الخضر :
إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
( 67 ) ( الكهف : 67 ) . فيقول له موسى :
لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً
( الكهف : 73 ) . إلى آخر القصة .
فظنت هذه الطائفة الضالة أن ذلك نقص في نبوة موسى - عليه السلام - وزيادة في الخضر - عليه السلام - على موسى في الفضيلة ، فأداهم ذلك إلى أن فضلوا الأولياء على الأنبياء عليهم السلام .
وقد ذهب عنهم أن اللّه - عز وجل - يخص من يشاء بما يشاء كيف يشاء ، كما خص آدم عليه السلام بسجود الملائكة له ، وخص نوحا - عليه السلام - بالسفينة ، وخص نبينا بانشقاق القمر ونبع الماء بين أصابعه .
فأما غير الأنبياء عليهم السلام فقد ذكر اللّه - تعالى - مريم ؛ حيث يقول :
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا
( مريم : 25 ) . ولم تكن مريم نبية ، ولم يكن ذلك لغيرها من الأنبياء ، ولا يجوز للقائل أن يقول : إنها تزيد بالفضل على الأنبياء . . ومثال ذلك كثير . . وكل ولى من الأولياء ينال ما ينال من الكرامة بحسن اتباعه لنبيه صلى اللّه عليه وسلم فكيف يجوز أن