له نفى مشرب الأعمال ، نفيا لعين العمل ، يكن على خطأ عظيم » 51 .
ولا تزال فكرة الإباحة وإبطال الشرائع من سمات التصوف المنحرف الدخيل ، ومن ترويجات أعداء كل دين وكل طريق ، كما يقول أحد الصوفية المعاصرين :
" زعموا أن هناك حقيقة تنافى الشريعة ، وباطنا يخالف الظاهر ، فإذا عرفت حقيقتهم التي يدعون الناس إليها ، وجدتها الكفر في أسفل دركاته ؛ من استباحة للمحرمات ، وخلط بين الخالق والمخلوق ، مما يؤول إلى أن الخالق هو مادة الكون ، وهي لون من ألوان الوثنية المادية . . وما من صوفي إلا وهو يبرأ منهم ، ولا يرى فيهم إلا ألد أعداء الخلق للصوفية عداوة ، ولسائر المسلمين ، فمن عدهم من الصوفية ، فقد أخطأ خطأ مبينا " 52 .
القول بالحلول :
هذه هي الفكرة الثانية التي عابها السراج وانتقدها بشدة على بعض المنتسبين إلى التصوف المعروفين " بالحلولية " ، وهي القول بحلول معاني الربوبية وصفات الألوهية في الأجسام البشرية ، ولكنه ينبه في مطلع الباب ، الذي خصصه لمناقشتهم ، أنه يعتمد في تلك المناقشة على ما بلغه من أخبارهم : " فلم أعرف أحدا منهم ، ولم يصح عندي شئ غير البلاغ " 53 .
ولذا يبدأ بقوله : بلغني أن جماعة من الحلولية زعموا أن الحق - تعالى ذكره - اصطفى أجساما حل بها بمعانى الربوبية ، وأزال عنها معاني البشرية ، فإن صح عن أحد أنه قال هذه المقالة ، وظن أن التوحيد أبدى له صفحته ، بما أشار إليه ، فقد غلط في ذلك ، وذهب عليه أن الشئ ( الحال ) في الشئ مجانس للشئ الذي حل فيه ، واللّه - تعالى - بائن من الأشياء ، والأشياء بائنة منه بصفاتها . والذي أظهر في الأشياء فذلك آثار صنعته ، ودليل روبويته .
وإنما ضلت الحلولية - إن صح عنهم ذلك - لأنهم لم يميزوا بين القدرة التي هي صفة القادر ، وبين الشواهد التي تدل على قدرة القادر وصنعة الصانع ، فتاهت عند ذلك . .
فمن صح عنه شئ من هذه المقالات فهو ضال بإجماع الأمة ، كافر يلزمه الكفر فيما أشار إليه .
والأجسام التي اصطفاها اللّه سبحانه وتعالى أجسام أوليائه وأصفيائه اصطفاها بطاعته وخدمته ، وزينها بهدايته . . واللّه