تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 761

مساهمون:

ص٧٦١
طريقا مهده المصطفى صلى اللّه عليه وسلم وصدق اللّه العظيم :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( النور : 63 ) . وقد قام علماء الصوفية وشيوخها في كل عصر - بقدر ما وفقهم اللّه - بهذا الواجب ونهضوا به ، إلا طوائف من المخذولين ، ونود أن يستمر ذلك في كل حين ، وخاصة في عصرنا الذي ضعف فيه العلم بالدين ، واختفى الشيوخ العارفون ، وظهر في ساحة الدعوة كثيرون من خصوم التصوف وأوليائه ، لا يرجعون بالناس إلى أصل أصيل ، ولا يشفعون أقوالهم بالدليل المقبول ، والعامة حيارى تائهون ، بين هؤلاء وهؤلاء ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . غاية مقاصد الشريعة أن تخرج الناس من العبودية لأهوائهم ، وأن تعبدهم للّه رب العالمين 33 وهي غاية التصوف الحقيقي أيضا ، لكن الناس تنازعهم أنفسهم إلى ( التحلل من أحكام الشرع ) والرجوع إلى عبودية الهوى . وهذه النزعات تتخذ أشكالا مختلفة ، وتتعلل بتعللات وحيل متباينة ، كان منها في بعض الأحيان التصوف المدخول ، والصوفية الأدعياء ، ممن عرفوا « بأهل الإباحة » ، أو « البطالة والتعطيل » ، وقد يتصل ذلك بالقائلين بالحلول ، وهم الذين لا يعتقدون الثواب والعقاب ، ولا يؤمنون بالحساب 34 ، ويستبيحون المحرمات ، ويهملون التكاليف والواجبات 35 ، وقد يقولون إن المعرفة إذا حصلت لم يبق شئ من الطاعات واجبا 36 . وهي نزعة تسربت إلى الصوفية من غلاة الشيعة فيما يرى بعض العلماء 37 . ولكن أدعياء الصوفية المنحرفين ، الذين ابتلى بهم أهل الحق والدين ، قد أيدوا تلك الفكرة العدمية الباطلة ، بالعديد من التأويلات والشروح الفاسدة ، لبعض القيم الصوفية والدينية ، فتصدى لهم السراج - رحمه اللّه - كدأب العلماء الربانيين في كل جيل وقبيل ، دافعا الشبهة التي أقاموها أو عرضت لهم ، فانتهت بهم إلى التحلل من الأحكام الشرعية . فمن ذلك قوله في : ( باب من غلط في الأصول ، وأداه ذلك إلى الضلالة ، ونبتدئ بذكر القوم الذين غلطوا في الحرية والعبودية ) : « تكلم قوم من المتقدمين ، في معنى الحرية والعبودية ، على معنى أن العبد لا