تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 760

مساهمون:

ص٧٦٠
العقيدة الإسلامية الصحيحة انحرافا وضلالا يصل في بعض الأحوال إلى الخروج عن الملة والعياذ باللّه رب العالمين . ومن الواجب على كل عارف بالحق مخلص لدين اللّه ، سواء كان من الصوفية أو غيرهم ، بل يتأكد ذلك في حقه إن كان من الصوفية ، أن يقاوم هذه البدع جميعا خاصة الاعتقادية ؛ فإن خطرها عظيم على الإسلام والمسلمين ، روى النووي : « عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان » 30 وروى النووي أيضا : « عن أم المؤمنين أم عبد اللّه عائشة رضى اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » 31 رواه البخاري ومسلم . وفي رواية لمسلم : « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد » . قال العلامة ابن دقيق العيد : ( ت 702 ه ) وهو من كبار فقهاء المالكية بمصر المائلين إلى التصوف - في شرح الحديث الأخير : " هذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الدين ، وهو من جوامع الكلم التي أوتيها المصطفى صلى اللّه عليه وسلم فإنه صريح في رد كل بدعة وكل مخترع . . . والرواية الأخرى وهي قوله : « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد » . صريحة في رد كل محدثة سواء أحدثها فاعلها أو سبق إليها ؛ فإنه قد يحتج بعض المعاندين إذا فعل البدعة ؛ فيقول : ما أحدثت شيئا فيحتج عليه بهذه الرواية . وهذا الحديث مما ينبغي حفظه وإشاعته ، واستعماله في إبطال المنكرات ، فأما تفريع الأصول التي لا تخرج عن السنة فلا يتناولها هذا الرد ) 32 . ومن الإنصاف أن نقول : إن الانحراف - سواء كان في الاعتقاد أو في العمل - غير قاصر على الصوفية أو المنتسبين إليهم ، بل هو حاصل لدى أكثر الطوائف والفرق من محدثين ومتكلمين وفقهاء وغيرهم ، ولكن الصوفية لتعلقهم بالنبي صلى اللّه عليه وسلم على نحو خاص ، هم أحرى أن يلتزموا هديه ، ويحيوا سننه ويتبرءوا من مخالفيه ؛ فإن اللّه تعالى قد سد الطرق إليه إلا