فهم الذين وقفت عليهم الوقوف والخوانق ، فلا يشترط في هؤلاء أن يكونوا من أهل الحقائق ، فإن هذا عزيز ، وأكثر أهل الحقائق لا يتصدون بلزوم الخوانق ، ولكن يشترط فيهم ثلاثة شروط :
أحدها : العدالة الشرعية بحيث يؤدون الفرائض ، ويجتنبون المحارم .
والثاني : التأدب بآداب أهل الطريق - وهي الآداب الشرعية - في غالب الأوقات . .
والثالث : ألا يكون أحدهم متمسكا بفضول الدنيا ، فأما من كان جماعا للمال ، أو كان غير متخلق بالأخلاق المحمودة ، ولا يتأدب بالآداب الشرعية ، أو كان فاسقا فلا يستحق ذلك 26 .
د - وأما صوفية الرسم ( الذين ينتسبون إلى الصوفية ويتخذون شعاراتهم دون وجه حق ، فهم كما يصفهم ابن تيمية ( المقتصرون على النسبة ) فهمهم اللباس والآداب الوضعية ونحو ذلك ، فهؤلاء في الصوفية بمنزلة الذي يقتصر على زي أهل العلم وأهل الجهاد ، ونوع من أقوالهم ، بحيث يظن الجاهل بحقيقة أمره أنه منهم « وليس منهم » 27 .
وبقريب من هذا وصفهم السراج قبل ابن تيمية بثلاثة قرون ونصف القرن :
« وجماعة ظنوا أن التصوف هو السماع والرقص ، واتخاذ الدعوات ، وطلب الإرفاق ، والتكلف للاجتماعات على الطعام وعند سماع القصائد ، والتواجد والرقص ، ومعرفة صيغة الألحان بالأصوات الطيبة ، والنغمات الشجية ، والاختراع من الأشعار الغزلية ، بما يشبه أحوال القوم ، على نحو ما رأوا من بعض الصادقين ، أو بلغهم ذلك عن المتحققين .
وقد غلطوا في ذلك ، لأن كل قلب ملوث بحب الدنيا ، وكل نفس معتادة بالبطالة والغفلة ، فسماعه ووجوده معلول ، وحركته وقيامه تكلف . فمن ظن أنه بتكلفه وحيله وتمنيه من المتحققين في وقت السماع والحركة والوجود وغير ذلك فقد غلط في ذلك » 28 .
وأظن أن قارئ هذا الوصف ، الذي
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 757
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص٧٥٧