تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 756

مساهمون:

ص٧٥٦
والخشية والإنابة إلى اللّه . وهو ينكر ذلك ويشدد النكير عليه ، ويتتبع أحوال هؤلاء المرائين والمفتونين من انخداع بالمظاهر ، أو جمع للعلم الظاهر ، أو اتكال في النفقة على الغير ، أو ادعاء للوجد والسكر دون حظ من حقيقة الأمر ، فينصحهم ويدينهم ، ويبرئ ساحة التصوف الحقيقي من أمثالهم ، فهم العلة الظاهرة ، والتهمة المتكررة ، والصارفون لبعض الراغبين عن طريق الحق المبين ، يقول : أ - « جماعة تكلفوا لبس الصوف ، واتخذوا المرقعات المعمولة ، وحملوا الركاء ، ولبسوا المصبوغات ، وتعلموا الإشارات ، وظنوا أنهم إذا فعلوا ذلك ، أنهم من الصوفية . وقد غلطوا في ذلك ، لأن التحلي والتلبس والتشبه لا يورث صاحبه غير الحسرة والندامة ، والعتب والملامة ، والشنار والنار في يوم القيامة . ب - وجماعة أخرى جمعوا علوم القوم ، وعرفوا إشاراتهم ، وحفظوا حكايتهم وتكلفوا ألفاظا صحيحة ، وعبارات فصيحة ، وظنوا أنهم إذا فعلوا ذلك فقد صاروا منهم . . . وقد غلطوا في ذلك . ج - وجماعة أخرى أحرزوا قوتهم وسكنت نفوسهم بنفقة معلومة ، ودراهم موضوعة ، ثم عمدوا بعد ذلك إلى أورادهم . . . ولباس الخشن ، والبكاء ، وظنوا أن هذا هو الحال المقصود الذي لا يكون بعده حال ، وقد غلطوا في ذلك . وما أظن أن أحدا ممن أشاروا إلى علم التصوف يذكر عنه أنه لم يخرج في بدايته من المعلوم ( أي الرزق المحدد المضمون ) ولم يأمر أصحابه في أول الأمر بقطع العلائق ، وأن يجعلوا قوتهم في الغيب . . . » 25 . ومن هذا نعرف حكم هؤلاء الذين ينقطعون طول حياتهم - مع قدرة بعضهم على الكسب - في الزوايا والخوانق ، وبرزق معلوم يأتيهم من الأوقاف أو الصدقات . . فهؤلاء هم « صوفية الأرزاق » الذين عناهم ابن تيمية حين قال عن صوفية عصره : « وصارت الصوفية ثلاثة أصناف : صوفية الحقائق ، وصوفية الأرزاق ، وصوفية الرسم . . . وأما صوفية الأرزاق
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 756 | محمود حمدي زقزوق