عسيرها ويسيرها .
والثالث : ترك الدنيا على أهل الدنيا ، قليلها وكثيرها ، إلا ما لابد للمؤمن منها .
. فكل من ادعى حالا من أحوال أهل الخصوص ، أو توهم أنه سلك منزلا من منازل أهل الصفوة ولم يبن أساسه على هذه الثلاثة فإنه إلى الغلط أقرب منه إلى الإصابة في جميع ما يشير إليه ، أو يدعيه ، أو يترسم برسمه » 9 .
ولكن إذا كان الفقر أشرف من الغنى فما حقيقة هذا الفقر ؟
يجيب الشيخ : « وغلطت طائفة أخرى في الفقر فتوهمت أن المراد من حال الفقر العدم والفقر فقط ، فانشغلت بذلك ولم تسم بهمتها إلى آداب الفقر ، وخفى عليها أن رؤية الفقر - في الفقر - حجاب . . . ورؤية الفقر والمساكنة إلى الفقر والإعجاب به علة في الحال وحجاب في المكان » 10 .
ومع هذا التحليل الدقيق ، فإن ما قاله ابن تيمية في هذا الباب أقرب إلى الإقناع : « تنازع الناس أيهما أفضل :
الفقير الصابر أو الغنى الشاكر ؟
والصحيح أن أفضلهما أتقاهما ، فإن استويا في التقوى استويا في الدرجة ، كما قد بيناه في غير هذا الموضع ، فإن الفقراء يسبقون الأغنياء إلى الجنة لا حساب عليهم ، ثم الأغنياء يحاسبون : فمن كانت حسناته أرجح من حسنات فقير كانت درجته في الجنة أعلى منه ، وإن تأخر عنه في الدخول . ومن كانت حسناته دون حسناته كانت درجته دونه » 11 .
وعلى كل فإن السراج الطوسي يمضى في بيان أغلاط هذه الفئة إزاء موقفهم من الدنيا بالتقلل منها أو التوسع فيها ، دون معيار شرعي روحي ، ولعله بانتقاده للفئتين المتوسعة والمتقللة يدنو إلى التوازن والاعتدال اللذين ينزع إليهما كلام ابن تيمية الآنف الذكر : « قال الشيخ : لا يصح الدخول في السعات إلا لنبي أو صديق . . » فمن لم يكن من أهل .
وبعد أن يذكر شروط التكسب وأهمها ألا يركن إلى الكسب ، وأن ينوى معاونة المسلمين ، وألا يشغله التكسب عن أول أوقات الصلاة المفروضة ، وأن يتعلم الأحكام المتعلقة